ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من ضحك بإعادة الصلاة, وهذا بناء على أن الدوام على الصلاة ليس كابتدائها؛ إذ لو كان الدوام عليها كابتدائها لما طلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم إعادة الصلاة, فلمّا طلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم إعادة الصلاة كانت صلاتهم باطلة, والدوام على الباطل باطل, فالدوام على الصلاة ليس كابتدائها. [1]
5 -إجماع العلماء على بعض فروع القاعدة, ومن ذلك:
إجماعهم على أنه إذا أسلم الزوج سواء أكان في دار الإسلام أم في دار الكفر وكانت له امرأة كتابية أن إسلامه لا يؤثر في زواجهما, ولا تحصل الفرقة بينهما, ويبقى زواجها على حاله, لأن المسلم يحل له التزوج بالكتابية ابتداء, فكذا يحل له البقاء معها, لأن البقاء معها أسهل من الابتداء بالزواج منها. [2]
ويستدل للقول بأن الدوام كالابتداء بما يلي:
1 -عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال:"لم خلعتم نعالكم؟"فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال:"إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما" [3] . ووجه الدلالة: أن الصلاة بالنجاسة ممنوعة ابتداء, فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد الفقهية المستنبطة من المدونة لأحسن زقور 1/ 388.
[2] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 2/ 336، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 48، وتحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 7/ 328، والمغني لابن قدامة 6/ 613. .
[3] رواه أحمد 17/ 242 - 243 (11153) و 18/ 389 (11877) ؛ وأبو داود 1/ 453 - 454 (650) ؛ والدارمي 1/ 260 (1385) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.