فهرس الكتاب

الصفحة 4667 من 19081

و معناه: أن كل أمر خارج عن شرع الله تعالى غير متقيد به, وكل عمل لا يقوم على أمر الله, فهو مردود باطل, لا يعتد به ولا بما يترتب عليه, فهذا من جوامع كلمِهِ صلى الله عليه وسلم, جعله مقياسًا لجميع الأمور والأعمال, فما كان منها موافقًا لأمر الله وشرعه, فهو المقبول, وما كان على غيرِ أمره وشرعه, فهو المردود [1] , وهو يدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو مقبول غير مردود [2] .

و لا يخفى أن هذا الحديث عمدة في رد البدع والمحدثات في الدين, وقد أكثر العلماء من الاستدلال به في هذا الشأن - وبخاصة الرواية الأخرى منه:"من أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليس منه فَهُوَ رَدٌّ [3] - لكنهم مع ذلك احتجوا به في غير العبادات, مما يعني أنه بعموم لفظه يفيد أن جميع أعمال المكلف يجب أن تكون تحت مظلة الشرع الحنيف, وأن السُّنة تكون مهيمنة على كافة تصرفاته, ولا يشذ عن هذا العموم شيء, سواء أكان من العبادات أم كان من العادات. فالحديث - بروايتيه [4] - يشمل الأمرين جميعًا, وليس خاصًا بالعبادات فقط, بل الحديث كما هو حجة في عدم الاعتداد بالبدع والمحدثات في العبادات, هو حجة أيضًا في إبطال كل تصرف, وكل معاملة وعقد نهى اللهُ ورسوله عنه وحرمه, وأنه لغو لا يُعتد به, نكاحًا كان أو طلاقًا أو غيرهما, إلا أن تُجمع الأمة إجماعًا معلومًا على أن بعض ما نهى اللهُ ورسوله عنه وحرمه من العقود صحيح لازم معتد به غير مردود [5] , لكن الفرق بين العبادات والعادات"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تيسير العلام شرح عمدة الأحكام 2/ 186.

[2] جامع العلوم والحكم ص 59.

[3] سبق تخريجه.

[4] تجدر الإشارة إلى أن هناك من أهل العلم من يرى أن الرواية الأولى -"من عمل ..."أعم من الرواية الثانية"من أحدث ...". انظر: فتح الباري 5/ 302.

[5] انظر: شرح النووي 12/ 16؛ الاعتصام ص 68؛ إعلام الموقعين 1/ 383؛ فتح الباري 5/ 302؛ عون المعبود 12/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت