هنا هو أن كل فعل يقصد به العبادة والقربة يجب أن يكون موافقًا لأدلة الشرع؛ لأن الأصل في العبادات الحظر والتوقيف, ولا يحل منها إلا ما ورد به الدليل. وما كان من قبيل المعاملة يجب أن لا يكون مخالفًا لأدلة الشرع؛ لأن الأصل في المعاملات الحل إلا ما ورد الدليل بتحريمه.
قال ابن رجب الحنبلي - رحمه الله تعالى:"وقوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس عليه أمرنا"إشارة إلى أن أعمال العاملين كلها ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة, فتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها, فمن كان عمله جاريًا تحت أحكام الشريعة موافقًا لها فهو مقبول, ومن كان خارجًا عن ذلك فهو مردود."
فأما العبادات فما كان منها خارجًا عن حكم الله ورسوله بالكلية فهو مردود على عامله". ومضى إلى أن قال:"وأما المعاملات كالعقود والفسوخ ونحوهما فما كان منها تغييرًا للأوضاع الشرعية كجعل حد الزنا عقوبة مالية وما أشبه ذلك فإنه مردود من أصله لا ينتقل به الملك لأن هذا غير معهود في أحكام الإسلام ويدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للذي سأله إن ابني كان عسيفًا على فلان فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم , فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - المائة الشاة والخادم رد عليك وعلى ابنك مائة جلدة وتغريب عام" [1] ."
وما كان منها عقدًا منهيًا عنه في الشرع إما لكون المعقود عليه ليس محلًا للعقد, أو لفوات شرط فيه, أو لظلم يحصل به للمعقود معه وعليه, أو لكون العقد يشغل عن ذكر الله عز وجل الواجب عند تضايق وقته, أو غير ذلك, فهذا العقد هل هو مردود بالكلية لا ينتقل به الملك أم لا؟ هذا الموضع قد اضطرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 3/ 191 (2724) ؛ 3/ 184 (2695) ، 8/ 129، 167، 171، 172، 176 (6633) (6827) (6835) (6842) (6859) ، 9/ 75، 88 (7193) (7260) ؛ ومسلم 3/ 1324 - 1325 (1697/ 1698) عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما.