فهرس الكتاب

الصفحة 4669 من 19081

الناس فيه اضطرابًا كثيرًا؛ وذلك أنه ورد في بعض الصور أنه مردود لا يفيد الملك وفي بعضها أنه يفيده فحصل الاضطراب فيه بسبب ذلك, والأقرب إن شاء الله تعالى أنه إن كان النهي عنه لحق الله تعالى لا يفيد الملك بالكلية ومعنى أنه يكون الحق لله أنه لا يسقط برضا المتعاقدين عليه وإن كان النهي عنه لحق آدمي معين بحيث يسقط برضاه به فإنه يقف على رضاه به فإن رضي لزم العقد واستمر الملك وإن لم يرض به فله الفسخ" [1] ."

و لا خلاف بين الفقهاء في اعتبار معنى هذه القاعدة وموجبها في الجملة [2] , غير أنهم اختلفوا في كثير من مسائلها, بناءً على اختلافهم في كون تلك المسائل هل هي مستمدة من حكم الله وشرعه أو خارجة عنها؟ [3] مثل كثير من الأمور التي يراها بعضهم من البدع المذمومة - على اختلاف درجاتها - بينما يراها آخرون أحكامًا شرعية ينبغي مراعاتها.

و هذا الحديث مكمل للحديث الآخر:"إنما الأعمال بالنيات" [4] , من حيث إن هذا الحديث ميزان للأعمال في باطنها, والحديث الذي بين أيدينا ميزان للأعمال في ظاهرها؛ فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب, فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله, وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس من الدين في شيء [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] جامع العلوم والحكم 60 - 62. (بتصرف) .

[2] علمًا بأن أكثر الفقهاء استدلالًا به الظاهرية، بل هو من الأصول المطردة عندهم، حيث عمموه في مسائل كثيرة خالفهم فيها غيرهم من الفقهاء. انظر - مثلًا - إحكام الأحكام لابن حزم 3/ 317 - 318، 5/ 23، 31، 7/ 354.

[3] انظر: فتح الباري 5/ 302.

[4] رواه البخاري 1/ 6 (1) وفي مواضع أخرى، ومسلم 3/ 1515، 1516 (1907) / (155) من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

[5] انظر: المصدر السابق: في الموضع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت