فهرس الكتاب
فإن الشرع يؤخذ عن الشارع بلا زيادة ولا غُلُوّ, ولا نقصان ولا جفاء, ومن بديع كلام الشوكاني - رحمه الله تعالى - في هذا الشأن:"ليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثما ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام فالكل إما من التقول على الله تعالى بما لم يقل أو من إبطال ما قدم شرعه لعباده بلا حجة" [1]
فإذا حددت الشريعة لأمر ما قدرًا معينًا فإنه لا يجوز لأحد أن يزيد عليه أو ينقص منه ولا تصح بهذه الزيادة أو النقصان إلا بدليل يصححها وإلا فلا [2] , سواء كان ذلك في العبادات أو غيرها من أحكام الشرع, فكما أن"أمر العبادة أمر توقيفي لا يعلم إلا من الشارع" [3] فكذلك سائر"المقدرات الشرعية لا مجال للرأي فيها" [4] .
والمقدرات الشرعية على أقسام:
الأول: ما يقبل الزيادة ولا يقبل النقصان.
الثاني: ما لا يقبل الزيادة ويقبل النقصان من الحد المقدر شرعًا.
الثالث: ما لا يقبل الزيادة ولا النقصان.
فهذه الأقسام الثلاثة هي أصل في التقدير الشرعي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الدراري المضية للشوكاني ص 28.
[2] تلقيح الأفهام العلية للسعيدان، القاعدة رقم (15) :"لا تقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعة".
[3] معارج الآمال للسالمي 8/ 110. وانظر أيضًا: القواعد الأصولية والفقهية على مذهب الإمامية 3/ 300.
[4] حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 287، وانظر أيضًا: بدائع الصنائع للكاساني 7/ 112، فتح القدير لابن الهمام 2/ 35، الإحكام لابن حزم 7/ 369، التلخيص في أصول الفقه للجويني 3/ 167، المستصفى للغزالي ص 326، منتهى المطلب للحلي 3/ 348، كشف الرموز للفاضل الآبي 1/ 174.