فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 19081

فأما القسم الأول: وهو أن التقدير يمنع النقصان ويجيز الزيادة فمثل الرضاع فيه حدٌ وتقدير شرعي كما حدد الشافعية عدد الرضعات التي تثبت الحرمة بخمس رضعات, فلا تثبت بأقل منها, والزيادة لا تمنعها.

وكذلك أيضًا أنصبة الزكاة, فالزكاة لا يجب في أقل من النصاب المقدر, لكن ما زاد فالزكاة ثابتة فيه, ولا يمنع الزكاة ما زاد وإنما يمنع الزكاة النقص, فالزيادة لم تمنع والنقص يمنع.

وأما القسم الثاني: فما يقبل النقصان ولا يقبل الزيادة على عكس الأول, مثل تحديد النكاح بأربعة من الحرائر, فيجوز أقل من المقدر ولا يجوز الأكثر. وكذلك تحديد الاستئذان بثلاث, فيجوز الأقل من هذا العدد, ولا يجوز الأكثر.

وأما القسم الثالث: فهو أن التقدير يمنع الزيادة والنقص, فيلزم المكلف بالعدد الوارد, ولا يجوز له أن يزيد عليه ولا يجوز أن ينقص منه, كما في حد الزنا, مثلًا, قال تعالى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] , فالمائة جلدة هذه لا يجوز لأحد أن يزيد عليها في حد الزنا, ولا يجوز له أن ينقص منها؛ لأنها مؤقتة مقدرة, لا يجوز أن يعطل حد الله عز وجل فينقص منها سوطًا وجلدة واحدة, ولا يجوز أن يظلم المجلود فيزيده بجلدة زائدة على هذا المقدر شرعًا [1] .

ومجمل القول أن التقدير والتحديد الشرعي إذا كان لأقل الشيء فلا تجوز النقصان منه وتجوز الزيادة, وإذا كان التحديد لأكثره لا تجوز الزيادة عليه ويجوز النقصان, وإذا كان التحديد مطلقًا, فلا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح زاد المستقنع للشنقيطي، كتاب الشهادات،"قبول شاهدين عدلين في بقية الحدود والقصاص"نسخة مرقونة. وراجع أيضًا: المنثور للزركشي 3/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت