فهرس الكتاب

الصفحة 4686 من 19081

منه إلا إذا ورد دليل على جوازه, على أن ما يجوز النقص منه أو الزيادة عليه من المقدرات ليس لأحد تشريع أو اعتقاد نقصان المقدار المحدد ولا الزيادة عليه, فمثلًا: الإشهاد على الدين محدد برجلين مع جواز الزيادة, لكن لا يجوز اشتراط أكثر من الرجلين أو الاكتفاء بواحد, وأكثر عدد الزوجات مقدر بأربع مع جواز النقص من هذا العدد, لكن ليس لأحد أن يحدد العدد بثلاث أو خمس, وهكذا.

هذا من ناحية الجواز وعدمه, أما من ناحية الإجزاء وعدمه - أي أن من زاد على المقدر أو نقص منه هل يصح فعله ويجزئ بتلك الزيادة أو يبطل الفعل من أصله؟ - ففيه تفصيل, وقد ذكر ما يتعلق بفعل الزيادة على المقدر في العبادات ضمن قاعدة الزيادة على الواجب المقدر.

و هذه القاعدة من القواعد المتفق عليها بين الفقهاء, بل هي من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة, من حيث الجملة, وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في شيء من الفروع بناءً على اختلافهم في ثبوت أصل التقدير أو قَدْرِه فيها, فمنهم من رآه مقدرًا, بينما رآه آخرون غير مقدر, أو يراه بعضهم مقدرًا بكذا, ويراه آخرون مقدرًا بغير ذلك, فمن الأول: اختلافهم في أقل مدة الحيض وأكثره: فيرى الشافعية والحنابلة أن أقلها يوم وليلة وأكثرها خمسة عشر يومًا بلياليها؛ وذلك لأنه ورد في الشرع مطلقًا دون تحديد, ولا حد له في اللغة ولا في الشريعة, فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة, كما في القبض والإحراز والتفرق وأشباهها. وقد وجد حيض معتاد يومًا. قال عطاء: رأيت من النساء من تحيض يومًا وتحيض خمسة عشر.

ويرى المالكية أنه لا حد لأقل الحيض بالزمان.

بينما ذهب الحنفية والزيدية إلى أن أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها, وما نقص عن ذلك فهو استحاضة وأكثره عشرة أيام وليالها, والزائد استحاضة,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت