و"الأمين لا ضمان عليه ما لم يفرط" [1] .
وبسبب عصمة الأموال أوجب الفقهاء الضمان على من لم يقم بواجبه في حفظ ملك غيره إذا تعين عليه, فمن مر على مال معرض للهلاك, وفي إمكانه إنقاذه, ولم يفعل, فإنه مفرط يلزمه الضمان؛ كما تقرره القاعدة المشهورة:"من ترك واجبًا في الصون ضمن" [2] .
وتحقيقا لعصمة المال ورد النهي عن أكله بالباطل, كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} ] سورة النساء: 29] , وقد عدد الإمام ابن أبي زيد القيرواني صورا لذلك فقال:"حرم الله سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحقها .. , وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل, ومن الباطل: الغصب والتعدي والخيانة والربا والسحت والقمار والغرر والغش والخديعة والخلابة" [3] .
وهذه العصمة تثبت للإنسان فور إسلامه, كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله, فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" [4] , و تثبت كذلك للكافر بسبب يحقن دمه ويعصم ماله, كعقد ذمة أو عهد أو أمان,"فعصمة مال الذمي, كعصمة مال المسلم" [5] , وذلك لأن"عصمة المال تبع لعصمة النفس, فمتى ثبتت"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الشرح الكبير للدردير 3/ 419. وانظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"لا ضمان على مؤتمن".
[2] الفروق للقرافي 2/ 207. وانظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"هل الترك فعل يوجب الضمان أو لا؟".
[3] الرسالة الفقهية مع الفواكه الدواني 2/ 372 وما بعده.
[4] رواه البخاري 2/ 105 (1399) واللفظ له؛ ورواه بلفظ مقارب 9/ 15، 93 (6924) (7284) (7285) ، كلاهما عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
[5] المغني لابن قدامة 10/ 323.