عصمة النفس ثبتت عصمة المال تبعا, إلا إذا وجد القاطع للتبعية" [1] , كالردة بالنسبة للمسلم, ونقض العهد للذمي والمعاهد."
والقاعدة مقيدة عند الحنفية والإمام مالك [2] بدار الإسلام,"فبتباين الدار تنقطع العصمة" [3] ؛ لأن"دار الإسلام دار أحكام وأمان, وأما دار الحرب فليست بدار أحكام" [4] , وأما عند الجمهور فأموال المسلم معصومة على الإطلاق, سواء كانت في دار الإسلام أو في دار الحرب, وسواء كانت منقولة أو غير منقولة [5] .
وهذه القاعدة متفق عليها بين الفقهاء, فهي تؤصل مبدأ حفظ المال, الذي هو أحد الضروريات الخمس, وتؤكد صيانة الأملاك, وحفظ الحقوق, وإقامة العدل بين الناس, قال العز بن عبد السلام:"اتفق الحكماء .. والشرائع على تحريم الدماء والأبضاع والأموال والأعراض" [6] , وقال الحموي:"حفظ المال من الكليات الخمس المجمع عليها في سائر الأديان" [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع 7/ 105، المبسوط 10/ 111.
[2] وفي اعتبار هذا القيد عند الحنفية تفصيل في الأموال المنقولة وغيرها، وعند الإمام مالك هو معتبر مطلقا، انظر: المبسوط 10/ 67، بدائع الصنائع 7/ 105، المدونة 1/ 508، العقد المنظم لابن سلمون 2/ 191، نيل الأوطار 8/ 15.
[3] المبسوط 30/ 33، ووردت في فتح القدير 5/ 487 بلفظ:"تباين الدارين قاطع للعصمة".
[4] انظر: المبسوط 30/ 33، شرح السير الكبير 5/ 1943، البحر الرائق 8/ 572.
[5] انظر: شرح السير الكبير للسرخسي 5/ 2064، بدائع الصنائع 7/ 105، المدونة 1/ 508، مواهب الجليل 3/ 376، العقد المنظم لابن سلمون 2/ 191، الأم للشافعي 7/ 387، المحلى 5/ 364، نيل الأوطار 8/ 15.
[6] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 5.
[7] غمز عيون البصائر 1/ 318.