فهرس الكتاب

الصفحة 4767 من 19081

ويتوقف أوله على آخره, ولم يجز قطع ذلك الكلام عما لحقه مما يغير موجَبه ومؤداه.

هذه القاعدة من القواعد اللغوية المشتركة بين الفقه وأصوله؛ فهي فقهية إذا أريد بالكلام هنا كلام المكلف, وأصولية إذا أريد به كلام الشارع, وقد اتفق الفقهاء على الأخذ بمضمونها في الجملة, وخرجوا عليها فروعًا كثيرة في مختلف الأبواب الفقهية من العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية, وغيرها؛ لأن الإنسان قد يتكلم بكلام خبري أو إنشائي ثم يبدو له أنه غلط في كلامه, أو نقص من الحقيقة, أو زاد عليها, أو يبدو له أن ينشئ كلاما مخالفا لما كان قد قاله أولًا, أو يقيده بشيء, فله أن يفعل ذلك, بل قد يجب عليه في بعض الأحوال, وبخاصة في الكلام الخبري؛ إذ إنه بذلك يتدارك ما وقع في كلامه من الكذب والإخبار بخلاف الحق.

والقاعدة خاصة بما إذا كان تغيير موجب الكلام المستقل, وربط الكلام السابق باللاحق بما يسمى بالمخصصات والمقيدات اللفظية المتصلة عند الأصوليين , وأشهرها عندهم: الاستثناء, والشرط, والصفة والغاية. قال الإمام القرافي - رحمه الله تعالى:"المعدود في كتب الأصول من المخصصات المتصلة أربعة خاصة: الصفة والاستثناء والغاية والشرط. وقد وجدتها بالاستقراء اثني عشر: الأربعة المتقدمة, وثمانية أخرى وهي: الحال وظرف الزمان وظرف المكان والمجرور والتمييز والبدل والمفعول معه والمفعول لأجله فهذه الاثنا عشر ليس فيها واحد يستقل بنفسه ومتى اتصل بما يستقل بنفسه كان عموما أو غيره صيره غير مستقل بنفسه" [1] .

فمتى لحق بالكلام المستقل شيء من هذه المخصصات لم يبق مستقلًا,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق - وما معه- 1/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت