لأن ذلك دلالة الإعراض عن طلب الشفعة [1] .
5 -إن كانت عند رجلين وديعة من ثياب أو غيرها مما يمكن قسمته, فاقتسماها وجعل كل واحد منهما نصفها في بيته, فهلك أحد النصفين أو كلاهما, فلا ضمان عليهما؛ لأنهما لا يستطيعان أن يجتمعا على حفظها في مكان واحد؛ والمالك لما أودعهما مع علمه بذلك, فقد صار راضيا بقسمتها وحفظ كل واحد منهما للنصف دلالة؛ والثابت بالدلالة كالثابت بالنص [2] .
6 -متى تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار تصرفا يختص بالملك بطل خياره, كأن يركب سيارة لحاجته, أو يسكن الدار, فهو رضا منه بالمبيع ويبطل به خياره؛ لأن دليل الرضا منزل منزلة التصريح به [3] .
7 -إذا تصرف الموصي في الشيء الموصى به بالبيع أو الشراء, أو الهبة أو نحو ذلك, كان ذلك إبطالًا منه للوصية؛ لأن الدلالة تعمل عمل الصريح, فقام تصرفه مقام قوله: قد أبطلت وصيتي [4] .
8 -من تأوه في صلاته أو بكى فيها من وجع أو مصيبة, فسدت صلاته؛ لأنه كلامٌ معنىً, فكأنه يقول: إني مريض, أو مصاب, والدلالة تعمل عمل الصريح إن لم يكن صريح يخالفها ولو أفصح به لفسدت فكذا لو فعل هذه الأفعال [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي 3/ 56.
[2] انظر: المبسوط للسرخسي 11/ 25؛ التحقيق الباهر لهبة الله أفندي 2/ 576.
[3] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 4/ 556؛ التاج والإكليل للمواق 4/ 439؛ الوسيط للغزالي 3/ 117؛كشاف القناع للبهوتي 3/ 224.
[4] انظر: الهداية للمرغيناني 4/ 235.
[5] البحر الرائق لابن نجيم 2/ 4؛ حاشية الطحطاوي: 220. والمسألة فيها خلاف بين الفقهاء، والمذكور هنا هو مذهب الحنفية. انظر: التمهيد، لابن عبد البر 14/ 155 - 156؛ شرح صحيح البخاري، لابن بطال 2/ 344؛ الحاوي الكبير للماوردي 2/ 184؛ المغني لابن قدامة 1/ 394