والصريح: هو"اللفظ الموضوع لمعنىً لا يفهم منه غيره عند الإطلاق, ويقابله الكناية" [1]
والكناية عند الفقهاء: ما يقابل الصريح, فتشمل جميع الألفاظ المحتملة لأكثر من معنى عند الإطلاق [2] .
ومفاد القاعدة: أن ألفاظ الكناية إذا اقترنت بها قرائن فعلية, وأحاطت بها ملابسات خاصة جعلتها كالصريح في بناء الحكم الشرعي عليها, وقامت مقام إظهار النية لمعرفة المقصود والمراد من الكلام؛ حيث لا يكون الكلام وافيًا بغرض المتكلم, أو تكون دلالة الكلام اللغوية لا تعبر عن مقصود المتكلم تعبيرًا واضحًا [3] .
وهذه القاعدة تندرج تحت القاعدة الكبرى"الأعمال بالنيات"؛ لأن دلالة الحال مما يحدد مقصود المكلف من كلامه المحتمل في عقوده والتزاماته وسائر تصرفاته ومعاملاته, فالرجوع إلى دلالة الحال لمعرفة المقصود بالكلام أصل صحيح في الشرع [4] .
وهذه القاعدة معتبرة - في الجملة - عند جمهور الفقهاء, مثل الحنفية, والمالكية والحنابلة وغيرهم, لكن الظاهر عند الشافعية أنهم لم يعتدوا بها أصلًا مطردًا, وأن الكناية لا تقتضي الحكم عندهم إلا بالنية. يدل على ذلك ما قاله الإمام الماوردي, رحمه الله تعالى - في معرض رده على من قال بلزوم الطلاق بدلالة الحال:"الأحكام لا تختلف بالغضب والرضا ... , ولأن الكناية أحد نوعي الطلاق فلم تختلف بالرضا والغضب كالصريح. ولأنها كناية لم تقترن بنية الطلاق فلم يكن طلاقًا كالرضا وعدم الطلب."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أشباه السيوطي ص 293.
[2] انظر: فتح القدير لابن الهمام 4/ 61؛ حاشية الجمل 4/ 325.
[3] انظر: موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 5/ 390
[4] انظر: شرح السير الكبير للسرخسي 2/ 430.