فهرس الكتاب

الصفحة 4838 من 19081

وأن العزائم والرخص متساوية في دار الإسلام ودار الحرب. يقول الإمام الشوكاني:"فإن أحكام الشرع لازمة للمسلمين في أي مكان وجدوا, ودار الحرب ليست بناسخة للأحكام الشرعية أو لبعضها". [1] وعلى ذلك فالصلاة والزكاة والصوم وغيرها من الفرائض لا تسقط عن المسلم الذي يعيش في بلاد الكفر, ولو مات مسلم هناك ورثه أقاربه في دار الإسلام واعتدت منه امرأته, وهذا بلا خلاف بين الفقهاء. [2] وكذلك فإن الدار أو المكان لا تغير صفة الحل أو الحرمة للأفعال, فإذا كان الفعل محرمًا أو ممنوعًا منه في دار الحرب ولكن الشريعة الإسلامية تبيحه فلا عقاب على فاعله, وإذا كان الفعل مباحًا في دار الحرب وهو محرَّم في الشرع فلا يسقط الإثم ولا تُمنع العقوبة المقررة جزاء على ارتكابه. وقد ذكر ذلك الإمام الشافعي رحمه الله فقال:"ومما يوافق التنزيل والسنة, ويعقله المسلمون , ويجتمعون عليه: أن الحلال في دار الإسلام حلال في بلاد الكفر, والحرام في دار الإسلام حرام في بلاد الكفر, فمن أصاب حرامًا, فقد حده الله على ما شاء منه, ولا تضع عنه بلاد الكفر شيئًا". [3] فالمسلم قد أباح له الشرع الزواج بأكثر من واحدة حتى أربع, وهو أمر ممنوع ومجرَّم في كثير من بلاد الكفر, فإذا جمع مسلم في بلاد الغرب بين زوجتين مثلا فلا إثم عليه ولا عقاب شرعا. والزنا والربا وكثير من العقود الفاسدة مباحة في بلاد الكفر, وهي حرام على المسلم هناك سواء كان ذلك بين المسلمين فيما بينهم أو بين المسلمين وغيرهم [4] , وعلى ذلك لا يجوز للمسلمين في بلاد الغرب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] السيل الجرار 4/ 152.

[2] انظر المبسوط 30/ 33. حاشية ابن عابدين 5/ 490. وهذا ثابت أيضًا في حق من كان كافرًا ثم أسلم في دار الحرب فإن أهله المسلمين في دار الإسلام يرثونه. وخالف في ذلك العتابي الحنفي فذهب إلى أنه لا يرثهم ولا يرثونه ما لم يهاجر إلى دار الإسلام.

[3] الأم 7/ 374.

[4] انظر المدونة 4/ 465 - 466، الفروق للقرافي 3/ 362 - 363، المجموع للنووي 9/ 391 - 392، كفاية الأخيار لتقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني الحصيني الدمشقي الشافعي 1/ 585، مغني المحتاج للشربيني 4/ 254، أحكام أهل الذمة 1/ 279، الآداب الشرعية 2/ 273 - 274، سبل السلام للصنعاني 3/ 842، شرح الأزهار لابن مفتاح 3/ 177، الإعلام لأبي الوفا 13/ 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت