أن تكون البلاد الإسلامية دولة واحدة, أو دولًا متعددة كما هو الحال اليوم, فتطبق أحكام الإسلام على كل سكانها, ولا عبرة باختلاف دينهم أو لغاتهم أو أجناسهم أو جنسياتهم. فإذا سافر مسلم من أهل مصر مثلًا إلى بلد مسلم آخر فإن كل حلال عليه في بلده فهو حلال له في البلد الذي سافر إليه, وكذلك كل محرم عليه في بلده فهو حرام عليه في البلد الذي سافر إليه. فلا يجوز له قتل النفس المحرمة بغير الحق أو السرقة أو أكل الربا, فإذا ارتكب محرمًا من المحرمات فإنه يؤاخذ به. [1] وكذلك الحال في أهل الذمة - في غير العبادات -؛ لأنهم من أهل دار الإسلام, وبقبولهم عقد الذمة قد أقروا بالتزام أحكام الإسلام. فإذا سرق ذمي من مسلم في أي بقعة من دار الإسلام وبلغت السرقة حد القطع فإنه يُحد. أما المستأمن فإنه بدخوله دار الإسلام بأمان فقد التزم بأحكام الإسلام, ففي المعاملات يلزمه ما يلزم الذمي في معاملاته مع الآخرين, فلا يحل لمسلم أن يعقد معه إلا ما يحل من العقود مع المسلمين , ولا يجوز أن يُؤخذ منه شيء لا يلزمه شرعًا. أما في الحدود فقد اختلف الفقهاء في الحكم عليه تبعًا للحد, فإذا قتل مستأمن مسلمًا مثلًا فلا خلاف بين الفقهاء في أنه يُقتل به, وكذلك إذا قتل المستأمن ذميًا. [2]
أما وجود المسلم في دار الحرب, فجمهور الفقهاء من المالكية [3] و الشافعية [4] و الحنابلة [5] و الظاهرية [6] على أنه لا تأثير له في أحكام التكليف,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الحاوي الكبير للماوردي 18/ 241.
[2] انظر حاشية ابن عابدين 3/ 249. شرح مختصر خليل للخرشي 8/ 6، 14، الأم 6/ 37، 38، كشاف القناع للبهوتي 5/ 524. وقد وقع الخلاف بين الفقهاء في مسائل أخرى خاصة بالمستأمن مثل السرقة والزنا والقذف.
[3] انظر المدونة للإمام مالك 16/ 91، مواهب الجليل للحطاب 3/ 355، 365.
[4] انظر الأم 4/ 165، 7/ 355، المهذب للشيرازي 2/ 358.
[5] انظر المغني 10/ 439، 537، الشرح الكبير لابن قداة شمس الدين 9/ 383، الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح 1/ 190، الإنصاف للمرداوي 4/ 122.
[6] انظر المحلى لابن حزم 6/ 262.