فهرس الكتاب

الصفحة 4849 من 19081

الله لا تجب على الصبي, وتلزمه حقوق الآدميين" [1] ."

وعدم سقوط حقوق الآدميين بالإسلام إنما هو في حق غير الحربي؛ كالذمي والمستأمن, أما إذا أسلم الحربي فلا يطالب بشيء منها, حتى لو كان قتل وأخذ المال وأحرزه ثم أسلم لا يؤاخذ بشيء من ذلك [2] , قال ابن تيمية:"الحربي إذا أسلم لم يؤخذ بشيء مما عمله في الجاهلية لا من حقوق الله و لا من حقوق العباد من غير خلاف نعلمه" [3] , ويقول في موضع آخر:"أجمع المسلمون إجماعًا مستنده كتاب الله و سنة نبيه الظاهرة أن الكافر الحربي إذا أسلم لم يؤخذ بما كان أصابه من المسلمين من دم أو مال أو عرض" [4] .

وقد أوضح القرافي رحمه الله سبب التفريق بين الحربي وغيره في حقوق العباد فقال:"حقوق العباد قسمان: منها ما رضي به حالة كفره واطمأنت نفسه بدفعه لمستحقه فهذا لا يسقط بالإسلام؛ لأن إلزامه إياه ليس منفرًا له عن الإسلام لرضاه بها, وما لم يرض بدفعه لمستحقه؛ كالقتل والغصب ونحوه, فإن هذه الأمور إنما دخل عليها معتمدًا على أنه لا يوفيها أهلها فهذا كله يسقط؛ لأن في إلزامه ما لم يعتقد لزومه تنفيرًا له عن الإسلام, فقدمت مصلحة الإسلام على مصلحة ذوي الحقوق" [5] .

والإسلام إنما يكفر الذنوب ويرفع العقوبة في الآخرة إذا أحسن فيه صاحبه, وذلك بأن يتضمن إسلامه فعل واجباته, والانتهاء عن محرماته,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أحكام القرآن لابن العربي 2/ 399.

[2] انظر: المنثور للزركشي 1/ 162، غمز عيون البصائر للحموي 3/ 402، شرح السير الكبير للسرخسي 5/ 2012، 2013، البحر الرائق لابن نجيم 2/ 364، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 384.

[3] الصارم المسلول لابن تيمية 2/ 296.

[4] الصارم المسلول لابن تيمية 3/ 621.

[5] الفروق للقرافي 3/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت