فهرس الكتاب

الصفحة 4865 من 19081

والإكراه في اصطلاح الفقهاء: فعل يفعله المرء بغيره, فينتفي به رضاه, أو يفسد به اختياره [1] .

والقاعدة تعبر عن التلازم بين سقوط إثم المعاصي بالتوبة وسقوط حكمها بالإكراه, مقررة أن كل ما يسقط بالتوبة يباح بالإكراه, وما لا يسقط إثمه بالتوبة لا يباح به. فهي إحدى القواعد المقيدة لما اتفق عليه العلماء جملة من كون الإكراه يسقط أثر التصرف, وعبروا عنه بقاعدة:"الإكراه يسقط أثر التصرف فعلا كان أو قولا [2] "عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه [3] ". فقد قيد الفقهاء ما يسقط بالإكراه, بقيود منها:

1 -أن يكون المكلف ملزما شرعا بالتصرف المكره ويأتي به كرها لا طوعا, وهو ما عبروا عنه بالإكراه بحق, ووضعوا لهذا المعنى قاعدة:"ما يلزم الشخص في حال الطواعية يصح مع الإكراه وما لا فلا" [4] وصيغتها الأخرى: شرط كون الإكراه مرفوع الحكم أن يكون بغير حق. كإكراه المرتد على الإسلام.

2 -أن يكون الحكم غير مرتب على فعل المكره بل على أمر حسي ناشئ عن فعله, من باب خطاب الوضع فلا يرفع بالإكراه. وهو موضوع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المبسوط للسرخسي 24/ 38.

[2] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 150، 2/ 10.

[3] رواه ابن ماجة في سننه 1/ 659 (2045) والحاكم في مستدركه 2/ 216 (2801) ، وابن حبان في صحيحه 16/ 202 (7219) من حديث ابن عباس، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، ورواه ابن ماجة أيضا في سننه 1/ 695 (3043) من حديث أبي ذر، وضعفه البوصيري في الزوائد 2/ 130، ورواه الطبراني في معجمه الكبير 2/ 97 (1430) من حديث ثوبان، وضعفه الهيثمي في المجمع 6/ 253، وهو مروي من حديث غير هؤلاء من الصحابة. انظر: نصب الراية للزيلعي 2/ 64، والتلخيص الحبير لابن حجر 1/ 671.

[4] المنثور للزركشي 1/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت