قاعدة:"شرط كون الإكراه مرفوع الحكم أن يكون مرتبًا على فعل المكلف [1] "؛ ومثاله: من أكره امرأة حتى أرضعت صبيا خمس رضعات فإن الحرمة تقع بذلك الإرضاع, لأن الحرمة منوطة بوصول اللبن إلى الجوف الناشئ عن فعل المكرهة.
3 -أن يكون الشيء المكره عليه محرما يسقط الإثم عن مرتكبه بالتوبة, وهذا هو موضوع الشق الأول من القاعدة التي بين أيدينا.
وحيث علقت الإباحة بالإكراه بسقوط التوبة في هذه القاعدة وعدمها بعدمه فإن إعمالها يكون بذلك قوي التأثر باختلاف الفقهاء فيما يسقط بالتوبة وما لا يسقط بها من الآثام. وخلاصة أقوال الفقهاء في ذلك أن التوبة لا تكفي لإسقاط حق من حقوق العباد, بل لا بد من رد المظالم, وهذا الأصل متفق عليه بين الفقهاء. وكذلك الأمر, إن كانت المعصية قد تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة [2] .
وأما الحدود المختصة بالله تعالى كحد الزنى والسرقة وشرب الخمر, فلا تسقط بالتوبة عند الحنفية [3] , وهو المشهور عند المالكية [4] , والأظهر عند الشافعية [5] , ورواية عند الحنابلة [6] , وبه قال الظاهرية [7] , والزيدية [8] ؛ فلا تباح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر السبكي 2/ 14.
[2] انظر لتفصيل آراء الفقهاء فيما يسقط بالتوبة من المعاصي: الموسوعة الفقهية الكويتية 14/ 129 - 130 - 131.
[3] المبسوط للسرخسي 10/ 110.
[4] الفروق للقرافي 4/ 322.
[5] الحاوي الكبير للماوردي 13/ 370.
[6] المغني لابن قدامة 9/ 130.
[7] انظر: المحلى لابن حزم 11/ 126 وما بعدها.
[8] السيل الجرار للشوكاني 4/ 371.