بالإكراه, جريا على القاعدة إلا شرب الخمر فإنه مستثنى منها - كما سيأتي - لأنه يباح بالإكراه ولا يسقط حده بالتوبة.
والرأي الثاني وهو خلاف الأظهر عند الشافعية [1] وهو رواية عند الحنابلة ورأي لبعض المالكية أنه إن تاب من عليه حد من غير المحاربين يسقط عنه الحد.
على أن بعض الفقهاء فرقوا بين التوبة من هذه الجرائم قبل الرفع للإمام وبعده فيقولون بإسقاط التوبة لها قبل الرفع لا بعده.
والذي يظهر أن المراد بسقوط الإثم بالتوبة في القاعدة انتفاء ما رتب الشارع عليه من آثار, وإلا فإن أهل الحق مجمعون - كما يقول الإمام النووي- على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم الأخروية وان ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة [2] . ويؤيد كون المقصود بالسقوط بالتوبة في القاعدة عدم المؤاخذة بما يترتب عليها؛ أن علماء التقعيد من الشافعية - وهم أصحاب هذه القاعدة [3] - أوردوا عليها شرب الخمر وكذلك القذف, وقالوا في بيان وجه إيراد هذين الفرعين على القاعدة: أنهما يباحان بالإكراه, ولا يسقط حداهما بالتوبة [4] .
ومجال تطبيق هذه القاعدة واسع يشمل كلما يتصور الإكراه فيه على المعاصي والمخالفات سواء أكانت متعلقة بحقوق الله تعالى أم بحقوق العباد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الحاوي الكبير للماوردي 13/ 370.
[2] شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 41، وانظر: عمدة القاري للعيني 16/ 56.
[3] حيث يقول السبكي في ترجمتها:"قاعدة معزوة للأودني"، أشباه السبكي 1/ 151.
[4] أشباه السبكي 1/ 151، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 208.