فهرس الكتاب

الصفحة 4934 من 19081

ومعنى القاعدة: أنه إذا ثبت وتُيُقِّن السبب الداعي إلى الفعل أو الترك فلا يسوغ العمل بالاحتياط؛ لأن مبنى الاحتياط على الشك, ومع ثبوت العلم أو ما يقوم مقامه من الظنون فلا معنى للعمل بالاحتياط.

فمثلا إذا ثبت نص صحيح واضح من كتاب أو سنة أو إجماع لحكم ما وعرفه المكلف فلا يجوز له بعدها الاحتياط بفعل غير ما ورد به النص مما يزعم أنه أحوط؛ لأن الاحتياط يشرع إذا لم يوجد نص بخصوص الواقعة المراد الاحتياط فيها, وكذلك إذا وُجد النص وورد الاحتمال فيه. قال ابن تيمية رحمه الله في رده على من لا يفسخ الحج إلى التمتع احتياطا رغم ثبوت السنة فيه:"فبين أ حمد أن الأحاديث متواترة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتمتع لجميع أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي حتى من كان منهم مفرِدا أو قارنا, والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينقلهم من الفاضل إلى المفضول؛ بل إنما يأمرهم بما هو أفضل لهم, ولهذا كان فسخ الحج إلى التمتع مستحبًّا عند أحمد ولم يجعل اختلاف العلماء في جواز الفسخ موجبا للاحتياط بترك الفسخ, فإن الاحتياط إنما يشرع إذا لم تتبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا تبينت السنة فاتباعها أولى" [1]

ومن ذلك ما ذهب إليه الحنفية [2] وهو رواية عند الحنابلة [3] , وقول الزيدية [4] والإباضية [5] والجعفرية [6] , من صوم يوم الشك احتياطا؛ لأن الصوم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجموع الفتاوى لابن تيمية 26/ 54.

[2] انظر حاشية ابن عابدين 2/ 384، تبيين الحقائق للزيلعي مع حاشية الشلبي 1/ 317 - 318.

[3] انظر كشاف القناع للبهوتي 2/ 308، الإنصاف للمرداوي 3/ 246.

[4] انظر الأحكام في الحلال والحرام ليحيى بن الحسن الهادي 1/ 240، شرح التجريد في فقه الزيدية 2/ 190، 197، 209، البحر الزخار لأحمد بن يحيى المرتضى 3/ 247، التاج المذهب للعنسي 1/ 239.

[5] انظر شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 3/ 455.

[6] انظر تذكرة الفقهاء للحلي 6/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت