فهرس الكتاب
المقررة أنه"لا عبرة للتوهم"وفتح باب العمل بالوهم يؤدي إلى ما لا يقول به فقيه البتة, ومن شأن الأخذ به ولو في بعض الأبواب عدم ثبوت شيء فيها مطلقا, فما من حكم منها إلا ويستطيع الإنسان إبطاله بمجموعة من الأوهام التي لا أساس لها [1] , ولذلك فإن بعض الفقهاء الذين عبروا بالوهم قد عبروا في مواضع أخرى بلفظة الشبهة [2] ويكون هذا أحيانا مع نفس المسائل الفقهية [3] مما يؤكد ما ذكرناه, والله تعالى أعلم.
والشبهة تنقسم إلى أربعة أنواع: [4]
النوع الأول - الشبهة الحُكْمِية: وتسمى شبهة المِلْك؛ سميت بالحكمية لأن حِلّ المحل ثبت بحكم الشرع, وسميت بشبهة المِلْك لأن الشبهة واردة على كون المحل مملوكا, ولذلك تسمى أيضا شبهة المحل, ومن أمثلتها: وطء المعتدة التي طلقها بالكنايات, والوطء في الخلع الخالي عن المال.
الثاني - شبهة الفعل: وتسمى شبهة اشتباه أي: شبهة في حق مَن حصل له اشتباه, وذلك إذا ظن الحل ; لأن الظن هو الشبهة لعدم دليل قائم تثبت به
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فعلى سبيل المثال لا يصح بحال أن نمنع مَن أقدم على الزواج من امرأة تعيش في نفس الحي الذي يعيش فيه بدعوى أنه لعل أمّه قد أرضعتها أو لعل أمها قد أرضعته حال الصغر، والفروج مما يحتاط لها! ولا يصح بحال أيضا ترك شراء اللحم ممن عرف إسلامه وذبحه بالطريقة الشرعية، بدعوى أنه لعل هذا اللحم بعينه أن يكون من بهيمة ماتت حتف أنفها، وأمر الذبائح مما يحتاط له! ونحو ذلك من أمثلة لو أننا أخذنا بالمفهوم الاصطلاحي للوهم في القاعدة لأدى بنا ذلك إلى الفتوى بهذه العجائب وأشباهها، بخلاف ما لو وجدت ملابسات ترتقي بهذه الأوهام إلى درجة الشبهة فإن الحكم حينها يختلف.
[2] كالسرخسي في مبسوطه 17/ 99، 14/ 13.
[3] كما في مسائل بيع الربوي بجنسه جزافا مع عدم العلم بالتساوي، وكبيع الحنطة بالدقيق، والسويق بالدقيق، والزيت والزيتون، ونحو ذلك من مسائل؛ فقد استعمل الفقهاء فيها لفظة (الموهوم) أحيانا ولفظة الشبهة أحيانا أخرى. انظر: المبسوط للسرخسي 12/ 178، 191، 11/ 88، العناية على الهداية للبابرتي 7/ 141، تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 96، المجموع شرح المهذب للنووي 10/ 203.
[4] انظر ذلك بالتفصيل في: الموسوعة الفقهية الكويتية مادة (شبهة) 25/ 340 وما بعدها، وأحكام الاشتباه الشرعية ليوسف عبد الله بدوي ص 261 وما بعدها.