خاص [1] , وهو فن يسمى"الفروق". وفن"الفروق"كما يكون في الفروع, يكون في القواعد أيضا, وقد صنف الإمام/ 3 القرافي كتابه"الفروق"لهذا الغرض [2] , ولذلك صلة بموضوع العلاقات بين القواعد؛ حيث إن معرفة الفروق بين القواعد المتشابهة في الظاهر ينبني على دراسة العلاقات بينها, كما سيأتي بيانه.
هذا وإن إدراك العلاقات بين الأشياء عامة هو أصل عملية التفكير بنوعيه التقليدي والإبداعي, فالتفكير ليس إلا"إدراكا لعلاقة جديدة بين موضوعين أو موضوعات مختلفة.", أو هو"انعكاس للعلاقات والروابط بين الظواهر والأحداث والأشياء, في شكل لفظي ورمزي." [3] .
وكل العمليات الفرعية التي تتم تحت عملية التفكير لا تكون بدون إدراك العَلاقات والنسب بين الأشياء, سواء في ذلك: المقارنة, أو التصنيف, أو التنظيم, أو الارتباط بالمحسوسات, أو التحليل, أو التركيب, أو الاستدلال بنوعيه: الاستنباط والاستقراء. كل ذلك ينبني على عملية إدراك العَلاقات بين الأشياء؛ فالفكر ليس إلا"ترتيب أمور معلومة يؤدي إلى تحصيل مجهول" [4] , وقد أطلقوا على المنطق الرياضي الحديث:"منطق العَلاقات" [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= السراج؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 1/ 30، معهد البحوث العلمية بجامعة أم القرى، الطبعة الثانية، سنة 1423 هـ، بتحقيق د. محمد الزحيلي، د. نزيه حماد؛ الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 11.
[1] انظر الأشباه والنظائر للسيوطي: ص 7.
[2] انظر الفروق للقرافي مع هوامشه 1/ 9، 10.
[3] انظر القدرات العقلية، خصائصها وقياسها لإبراهيم وجيه محمود، طبعة دار المعارف، سنة 1985 م.
[4] تسهيل المنطق لعبد الكريم الأثري ص 7، مطابع سجل العرب، الطبعة الثانية، سنة 1984 م.
[5] انظر المعجم الفلسفي ص 122، مجمع اللغة العربية، طبعة الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، سنة 1403 هـ، 1982 م.