4 -الموجب: والسبب بهذا الإطلاق يكون بمعنى العلة الشرعية. والعلل الشرعية فيها معنى العلامات المظهرة فشابهت الأسباب من هذا الوجه.
والسبب في القاعدة التي بين أيدينا يشمل المفهومين الأول والرابع. وضعفُه قصورُه عن أن يكون علة شرعية موجبة لحكم, وهي - كما عرفها الزركشي -"المجموع المركب من المقْتَضِي والشرط وانتفاء المانع ووجود الأهل والمحل [1] ". أما قوة الحكم فبقوة مبناه. وبيان ذلك أن النية -مثلا- سبب ضعيف تنقل للأصل لأن النقل إليه حكم ضعيف؛ ولا تنقل عنه لأن النقل عنه حكم قوي [2] .
ومعنى القاعدة - كما هو صريح لفظها - أن الأسباب إذا كانت ضعيفة لم يصح بناء الأحكام القوية عليها. ومثال الحكم القوي الذي لا يوجبه سبب ضعيف ما بينه الهيتمي بقوله:"الإباحة متأصلة في الماء وقوية فيه ومن ثم جرى لنا وجه بأن الماء لا يملك وإذا ثبت تأصل الإباحة فيه احتيج في تملكه إلى سبب قوي دال على ذلك صريحا وذلك السبب القوي إما أخذه ... (أي) حيازته فيه كما عبر به بعضهم ... وأما جعله في حوض مسدود المنافذ ... مما يشمل البركة والصهريج والحفرة في أرضه ونحو ذلك وحينئذ فالمراد بجعله في ذلك وسوقه إليه واحد وهو حصول الماء في واحد مما ذكر بفعله كأن يفتح سدًّا بين نحو الحوض والماء المباح فيدخل فيه. وخرج بالسبب القوي السبب الضعيف فإنه لا يقتضي ملك الماء لما تقرر وإنما غاية ما يقتضيه كون المتسبب به أحق بما يدخل في ملكه من الماء وذلك السبب الضعيف إما مجرد دخول الماء ملك إنسان لا بفعله ولا بما يقوم مقام فعله بل بسيل ونحوه وإما دخوله في ملكه بفعله الذي لا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البحر المحيط للزركشي 1/ 246.
[2] بلغة السالك للصاوي 1/ 414 منح الجليل لمحمد عليش 2/ 63، الشرح الكبير للدردير 1/ 476، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 476 شرح الخرشي لمختصر خليل 2/ 198.