يدل على الملك لضعفه كأن يحفر نهرا يدخل فيه الماء من الوادي العظيم أو من النهر المنخرق منه فالماء باق على إباحته [1] "."
وترتبط هذه القاعدة ارتباطا وثيقا بقاعدة تعارض الأصل والظاهر حيث ضبطوا الفروع التي يرجَّح فيها الأصل على الظاهر -على القول الأصح- بضعف سبب الحكم فيها [2] . وينبغي التنبيه إلى أنهم اعتبروا أغلبية الظن سببا ضعيفا غير موجب للحكم في هذه الحالات وفي غيرها. ومن أمثلتها الأشياء التي لا تتيقن نجاستها ولكن الغالب فيها النجاسة كأواني وثياب مدمني الخمر [3] .
وهي أخص من قاعدة"بناء القوي على الضعيف فاسد [4] (4) ^20713^"حيث ينحصر مجالها في الفروع التي تكون فيها الأسباب الشرعية ضعيفة لا توجب حكما شرعيا.
ويتفرع عنها الضابط الشهير"لا يضمن الغار بالقول على الصحيح [5] "لأن القول سبب ضعيف فلا يوجب الضمان الذي هو حكم قوي. وكذلك قاعدة"المباشر يقدم على ذي السبب الضعيف [6] ".
وتطبيقات هذه القاعدة منتشرة انتشارا واسعا في شتى أبواب الفقه لدى مختلف المذاهب, بل جزم السيوطي أن الفروع المتعلقة منها بترجيح الأصل على الظاهر لضعف سببه لا تكاد تحصر [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي 3/ 167، 168.
[2] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 65.
[3] أشباه السيوطي ص 65.
[4] درر الحكام للملا خسرو 1/ 61، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لشيخي زاده 1/ 84.
[5] انظر: شرح اليواقيت الثمينة للسجلماسي 2/ 688، وشرح المنهج المنتخب للمنجور 2/ 82 إلى 83.
[6] منح الجليل لمحمد عليش 7/ 114؛ وبلفظ: لو اجتمع المباشر والسبب ضمن المباشر الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للعاملي، والنص من المتن كتاب: الغصب (اجتماع السبب والماشر في الغصب) ؛ وعبارة ابن حزم:"إنما يضمن المرء ما تولد عن فعله، ولا يضمن ما تولد عما تولد عن فعله"، المحلى لابن حزم 11/ 2.
[7] أشباه السيوطي ص 65.