بصدر الدين , المتوفى سنة 716 هـ. غير أنه توفي قبل أن يبيض كتابه وينقحه؛ فجاء مجموعا مفرقا [1] , لم يظهر فيه أي تنسيق أو ربط أو ترتيب بين قواعده.
ولما وجد تاج الدين السبكي المتوفى سنة 771 هـ كتاب ابن الوكيل عبارة عن نبذ متناثرة تحتاج إلى التهذيب والترتيب والتنسيق؛ صنف كتابه الموسوم بالاسم نفسه"الأشباه والنظائر", فحرره ونقحه وزاد عليه ما يزيد على نصفه, ورتبه ترتيبا بديعا ألف فيه بين قواعده, وجمع فيه بين متناثر مباحثه؛ فجاءت قواعده مترابطة؛ بدأ فيه بالقواعد الأساسية الخمس, ثم القواعد العامة, ثم القواعد الخاصة (الضوابط) , ثم أورد مباحث أخرى متعددة.
وفي أثناء عرضه للقواعد يتعرض عند الحاجة للمقارنة بين قاعدتين, فيذكر نوع العلاقة التي تربطهما, ويبين وجه العلاقة, ومن ذلك مثلا:
أ- قوله: وقولنا:"هل العبرة بالحال أو المآل"بينه وبين قولنا:"ما قارب الشيء أعطي حكمه"عموم وخصوص, فإنه أعم من حيث إنا نعطي الشيء في كل من حالتي الحال والمآل حكم الأمرين معا؛ سواء كان أحدهما مقارنا للآخر أم لا. وأخص, من حيث إن مقارب [2] الشيء يعطى حكمه وإن لم يكن موضوعا لأن يؤول إليه" [3] ."
ب- وقوله بعد قاعدة:"ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه, لا يوجب أهونهما بعمومه": يقرب من هذه القاعدة قاعدة أخرى, وهي:"إذا اجتمع أمران من جنس واحد دخل أحدهما في الآخر غالبا"... القاعدة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي 4/ 15، دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1973، 1974، بتحقيق إحسان عباس؛ طبقات الشافعية 9/ 255؛ والأشباه والنظائر، كلاهما للتاج السبكي؛ وانظر: القواعد الفقهية لعلي أحمد الندوي ص 316، دار القلم، دمشق، الطبعة الثامنة، سنة 1430 هـ، 2009 م.
[2] - في المطبوع"مقابلة"والصواب ما أثبتناه.
[3] الأشباه والنظائر للتاج السبكي 1/ 98.