فهرس الكتاب

الصفحة 5095 من 19081

واختلف الإمامية أيضا في بعض فروع هذه القاعدة تبعا لاعتبار التعيين مفيدا فيها أو لا, فقالوا:"لو نذر المكلّف الصيام في بلد معين فقد اختلف في وجوب التقيد به وعدمه وقد استدل صاحب المسالك لوجوب التقيد بأن مطلق المكان لا يخلو عن المزية, فإن الصوم في بعض الأمكنة أشق من بعض فيكون أفضل لأن أفضل الأعمال أحمزها [1] , وبعضها أسهل فيكون قد قصد بتعيينه التخفيف على نفسه, وهو أمر مطلوب شرعًا وعقلًا, والعبادة المقيدة به صالحة للنذر, فيتعين عملًا بالعموم [2] ".

وينبغي التنبيه إلى أن مفهوم الحصر المستفاد من عبارة"إنما"المتصدرة للقاعدة, هو أنه إذا وقع مثل هذا التعيين في أقوال المكلفين فيما اعتبر الشارع تأثير كلامهم فيه وكانت له فائدة معقولة المعنى فإنه يجب التقيُّد به, وهو ما تصرح به صيغتها الأخرى:"التعيين متى كان مفيدا يجب اعتباره".

... ووجوب اعتبار التعيين إذا كان مفيدا يكاد يكون كذلك محل اتفاق بين الفقهاء لقوة مستنده من جهة النظر لأن"الأصل في الْمُقيَّد اعتبار القيد فيه إلا إذا تعذر الاعتبار [3] ", والتعيين قيد ممن منحه الشارع حق التصرف واعتباره متعين أصلا جريا على تلك القاعدة ويتأكد لزومه إذا كان لحاجة معتبرة شرعا كما هو مقتضى قاعدتنا. وتؤيد هذا الأصل قاعدة أخرى قاضية بأن:"الأصل اعتبار تصرف العاقل على الوجه الذي أوقعه [4] ".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] هذه العبارة تروى مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص 69 (136) : قال المزي: هو من غرائب الأحاديث ولم يروَ في شيء من الكتب الستة. وقال القاري في المصنوع ص 57 (33) : قال الزركشي: لايعرف؛ وقال ابن القيم في شرح منازل السائرين: لا أصل له. وانظر: كشف الخفاء للعجلوني 1/ 175 (459) . ومعني (أحمزها) : أقواها وأشدها؛ يقال: رجل حَامِزُ الفُؤاد وحَمِيزُه: أي شديدُه. انظر: النهاية لابن الأثير 1/ 440.

[2] القواعد الفقهية عند الإمامية للجنة الحوزة 1/ 246.

[3] بدائع الصنائع للكاساني 6/ 616.

[4] بدائع الصنائع للكاساني 6/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت