غير أن التعيين إذا تعلق ببعض العقود قد يحد من تصرف أحد المتعاقدين إلى درجة يعتبرها بعض الفقهاء مخلة بالمقصود منه, بينما يتمسك البعض بالتقيد به ما دام حمل التعيين على غرض صحيح ممكنا. ومثال ذلك - كما يقول الباجي:"أما إذا قال (يعني رب المال) له (يعني المقارض) أقارضك على أن لا تشتري إلا سلعة كذا لسلعة بعينها, فإن كانت السلعة كثيرة موجودة ولا تعدم التجارة فيها ولا تعدم هي في وقت من الأوقات كالحيوان, والطعام فإن ذلك جائز, وإن كانت السلعة قد تعدم في وقت من الأوقات أو تتعذر التجارة بها لقلتها في بعض الأزمان لم تجز المقارضة بها وعقد القراض على ذلك فإنه فاسد وبهذا قال مالك و الشافعي , وقال أبو حنيفة هو جائز". [1] تمسكا بمقتضى قاعدتنا.
ويستخلص مما سبق ثلاثة أمور:
1 -أن الأصل المعتبر عند عامة الفقهاء هو أن لزوم التقيد بتعيينات المكلفين مشروط بأن تكون لها فائدة.
2 -أنه قد اختلف في بعض جزئيات هذا الأصل كقول الشافعية بلزوم التقيد بتعيين صاحب الوديعة مكانها, ورأي زفر في لزوم التقيد بالتعيين في نذر الصدقة والعبادات البدنية ولو لم يكن في ذلك فائدة.
3 -أن بعض التعيينات قد تكون محل خلاف بين الفقهاء فيعتبرها بعضهم ذات فائدة فيحكم بلزوم التقيد بها بينما يراها آخرون غير مؤثرة فيلغيها كقول الحنفية بعدم لزوم التقيد بالتعيينات فيما يعتبر فيه معنى القربة من العبادات البدنية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنتقى شرح الموطأ للباجي 5/ 161.