فهرس الكتاب

الصفحة 5114 من 19081

كما أن هذه القاعدة تتفرع عنها قاعدة:"تجوز المخالفة إلى خير بيقين [1] ؛ إذ إن جميع تطبيقات هذه القاعدة تدخل في القاعدة التي بين أيدينا, لا العكس."

وقيام الرضا بالأدنى مقام الرضا بالأعلى إنما هو فيما إذا كان العلو والزيادة في الخير - كما أسلفنا - لا فيما إذا كانت الزيادة في الشر والضرر؛ إذ رضا الإنسان بما يلحقه من ضرر لا يدل على رضاه بما هو أعلى وأعظم منه ضررًا, كما تدل عليه القاعدة الأخرى:"لا يستفاد أعظم الضررين عند التصريح بأدناهما", وأن"الرضا بالشيء يكون رضًا بما هو مثله أو دونه عادة, لا بما هو أضر منه" [2] , ففي حالة الضرر لا يقوم الرضا بالأدنى مقام الرضا بالأعلى, بل إن"الرضا بأعلى الضررين رضا بالأدنى وبمثله دلالة [3] "من غير عكس, وعلى ذلك فإن هذه القواعد يكمل بعضها بعضًا, وتعالج كل واحدة منها صورة من صور مبدأ الرضا.

ويستوي في المراد بالرضا في هذه القاعدة ما إذا كان المكلف راضيًا بشيء من تلقاء نفسه, أو كان في حكم الراضي شرعًا, بمعنى أنه لا يكون لديه خيار في ذلك الشيء, فمثلًا: إذا أحضر المسلم إليه مال السلم الحال لغرض البراءة أجبر المسلم على القبول أو الإبراء. وكذلك الحكم في المفلس؛ فله إجبار الغرماء على أخذ العين إن كانت من جنس حقهم, أو إبرائه [4] .

كما أن اعتبار الخيرية راجع لصاحب الشأن خاصة؛ لأنها أمر نسبي, فقد يكون شيء خيرًا لشخص, ولا يكون كذلك لغيره, كما أن شيئًا قد يكون أصلح من غيره في العادة, لكن الشخص يكون له غرض معين, ومصلحة خاصة في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 60.

[2] البحر الرائق لابن نجيم 8/ 14.

[3] الفتاوى الهندية 4/ 490.

[4] انظر: الموسوعة الفقهية 1/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت