فهرس الكتاب

الصفحة 5153 من 19081

و في الاصطلاح: هي المعرفة ببواطن الأمور [1] . فالمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي.

و قد عبر الفقهاء عن الخبرة بلفظ البصر والبصيرة, وبلفظ النظر, كما عبروا عنها بلفظ المعرفة [2] .

و أهل الخبرة: هم أهل البصيرة والنظر والمعرفة بالشيء [3] .

و معنى القاعدة: أن الأحكام الاجتهادية التي تتوقف على معرفة مناط الحكم الشرعي يرجع فيها إلى أقوال الثقات الصالحين من أهل الخبرة والمعرفة والبصيرة بالشيء, وأن أقوالهم في ذلك معتبرة شرعًا, ويبنى الحكم عليها.

و لا يخفى أن التوصل إلى الحكم الشرعي للمسائل الاجتهادية يتوقف على معرفة حقيقتها والملابسات المحيطة بها, ولا يمكن للفقيه استنباط الحكم الشرعي لها إلا بالاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره, ولا يتأتى التصور الصحيح إلا بسؤال أهل الخبرة في هذه الواقعة [4] .

و هذه قاعدة مهمة ذات مجال واسع تتغلغل فروعها في شتى أبواب الفقه, وقد اتفق الفقهاء على اعتبارها من حيث الجملة - كما يدل على ذلك مصادر توثيق التطبيقات الآتية - وترددت على ألسنتهم في مسائل لا تحصى, وبخاصة في باب القضاء وفصل الخصومات.

وتنبع أهمية هذه القاعدة من أهمية رأي الخبير نفسه, وبخاصة في العصر الحاضر حيث توالت النوازل, والمستجدات تترى في مختلف مناحي الحياة,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التعريفات للجرجاني ص 131.

[2] انظر: الموسوعة الفقهية 19/ 18.

[3] انظر: حاشية ابن عابدين 5/ 459.

[4] انظر: القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة 1/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت