يؤخذ عن الفقهاء بخصوصهم بل يؤخذ عن أهل الخبرة بذلك الشيء وإنما المأخوذ عنهم ما انفردوا به من معرفة الأحكام بأدلتها" [1] ."
و قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في معرض حديثه عن جواز بيع ما غاب أصله في الأرض وظهر ورقه: إن"دليل المشروعية أو منعها موقوف على الشارع لا يعلم إلا من جهته, ودليل سبب الحكم أو شروطه أو مانعه يرجع فيه إلى أهله. فإذا قال المانع من الصحة: هذا غرر لأنه مستور تحت الأرض قيل كون هذا غررًا أو ليس بغرر يرجع إلى الواقع لا يتوقف على الشرع فإنه من الأمور العادية المعلومة بالحس أو العادة مثل كونه صحيحًا أو سقيمًا وكبارًا أو صغارًا ونحو ذلك فلا يستدل على وقوع أسباب الحكم بالأدلة الشرعية كما لا يستدل على شرعيته بالأدلة الحسية فكون الشيء مترددًا بين السلامة والعطب وكونه مما يجهل عاقبته وتطوى مغبته أو ليس كذلك يعلم بالحس أو العادة" [2] . و كذلك أفاد ابن فرحون - رحمه الله تعالى: يرجع إلى أهل الطب والمعرفة بالجراح في معرفة طول الجرح وعمقه وعرضه, ويرجع إلى أهل المعرفة من الأكرياء في معرفة عيوب الدواب, وكذلك إلى أهل المعرفة من المهندسين في عيوب الدور وما فيها من الصدوع والشقوق وسائر العيوب,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 493. وانظر أيضًا: الموافقات للشاطبي 4/ 164 - 165.
[2] بدائع الفوائد لابن القيم 4/ 820. و قال في سياق آخر:"وقول القائل: إن هذا غرر ومجهول، فهذا ليس حظ الفقيه ولا هو من شأنه وإنما هذا من شأن أهل الخبرة بذلك فإن عدوه قمارًا أو غررًا فهم أعلم بذلك وإنما حظ الفقيه يحل كذا لأن الله أباحه ويحرم كذا لأن الله حرمه وقال الله وقال رسوله وقال الصحابة، وأما أن يرى هذا خطرًا وقمارًا أو غررًا فليس من شأنه بل أربابه أخبر بهذا منه والمرجع إليهم فيه، كما يرجع إليهم في كون هذا الوصف عيبًا أم لا وكون هذا البيع مربحًا أم لا وكون هذه السلعة نافقة في وقت كذا وبلد كذا، ونحو ذلك من الأوصاف الحسية والأمور العرفية فالفقهاء بالنسبة إليهم فيها مثلهم بالنسبة إلى ما في الأحكام الشرعية"إعلام الموقعين لابن القيم 4/ 5.