فهرس الكتاب
ومن ذلك:
1 -أنه قد يكون للشيء حكم المنع عند انفراده, لكنه إذا اقترن بغيره, ووقع ضمنه فيُتساهل فيه بما لا يُتساهل فيه إذا صار أصلا ومقصودا, كما لو قال: وقفت على فلان ولمن يولد له صح الوقف, مع أن ولد الولد معدوم, وتمليك المعدوم لا يجوز؛ وذلك لأن الوقف عليه إنما وقع ضمنا لأصله, وهذا ما تعبر عنه القاعدة:"يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع" [1] , و"يجوز في الجمع ما لا يجوز في التفريق" [2] .
2 -قد يكون الشيء مباحا عند انفراده, لكن يمنع منه عند الاجتماع بغيره؛ كما في الجمع بين الأختين في النكاح مع جواز العقد على كل واحدة بانفرادها, وكذلك بعض العقود إذا اجتمعت مع غيرها امتنعت, وتجوز عند انفرادها؛ كالجمع بين البيع والقرض, كما هو مقرر في قاعدة:"كل عقدين بينهما تضاد لا يجمعهما عقد واحد" [3] .
3 -إذا اجتمع الحلال والحرام فيأخذ الجميع حكم الحرام [4] ؛ كما إذا اختلطت مذكاة بميتة, تغليبًا للحرمة, وهذا ما تعبر عنه القاعدة:"إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام" [5] .
4 -إذا اجتمع في ذمة المكلف أمران أو أكثر من جنس واحد, وهما متحدان في المقصد والفعل و الحكم, ويترتب على كل منهما ما يترتب على الآخر فإن أحدهما يقوم مقام الآخر ويجزئ عنه, وهذا ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 291.
[2] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 48.
[3] الفروق للقرافي 3/ 142.
[4] وهذا إذا لم يكن الحرام قليلا، أما إذا كان قليلا فيكون الحكم للغالب؛ لأن الأقل يتبع الأكثر.
[5] الأشباه والنظائر لابن نجيم مع غمز عيون البصائر للحموي 1/ 335، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 105.