تعبر عنه القاعدة:"إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر غالبا" [1] , فلو تلا المكلف آية واحدة من آيات سجود التلاوة عدة مرات أو سمعها مرة بعد أخرى في مجلس واحد لا تلزمه إلا سجدة واحدة [2] .
5 -ومن ذلك أيضا أنه إذا اجتمع سببان لمسبَّبَين, أحدهما أصغر, والآخر أكبر, اندرج الأصغر في الأكبر, وتعلق الحكم به؛ فلو اجتمع الحدث الأصغر مع الحدث الأكبر, واغتسل المحدث أجزأه غسله عن الوضوء؛ لأن الحدث الأصغر يدخل في الحدث الأكبر. وهو موضوع قاعدة:"الأصغر هل يندرج في الأكبر أم لا؟" [3] .
ومجال هذه القاعدة واسع يشمل كافة أبواب الفقه من العبادت والمعاملات و الجنايات وغيرها. وقد اتفق عليها فقهاء المذاهب الفقهية المختلفة من حيث الجملة, وفروعها مبثوثة في كتبهم.
وهي محل إعمال عند اللغويين أيضا؛ فإذا قال الإنسان: أكلت تمرا ولبنا, فإن ذلك صحيح في لغة العرب, لكن لو أفرده فقال: أكلت لبنا لم يصح, وإنما يقول: شربت لبنا, وذلك لأن الحكم في حالة الاجتماع يختلف عن حالة الانفراد؛ ومن الشواهد العربية في ذلك قول الراجز:
عَلَفْتُها تبنًا وماء باردًا ... حتى شَتت [4] هَمَّالَةً عيناها [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر لابن نجيم مع غمز عيون البصائر للحموي 1/ 391، الأشباه للسيوطي ص 126.
[2] انظر: المبسوط للسرخسي 2/ 5، تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 207، الأشباه والنظائر لابن نجيم مع غمز عيون البصائر للحموي 1/ 393.
[3] إيضاح المسالك للونشريسي ص 69، شرح اليواقيت الثمينة للسجلماسي 1/ 192.
[4] أي: أقامت شتاء. انظر: خزانة الأدب للبغدادي 3/ 133.
[5] معاني القرآن للفراء 1/ 14، لسان العرب لابن منظور 9/ 255.