أحكام الغائب فيها غير أحكام الحاضر, قال السيوطي - رحمه الله تعالى:"ضابط: حيث أطلق في الشرع البعيد, فالمراد به مسافة القصر, إلا في رؤية الهلال, فالبعد فيه: اختلاف المطالع" [1] , وقد قال قبل ذلك:"ضابطٌ: مسافة القصر في حكم البعيد, وما دونها في حكم الحاضر, إلا في صور ..."إلخ.
وهذه القاعدة من القواعد المعتبرة - في الجملة - عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة, ولم نجد من نص عليها من سائر الفقهاء مع أنهم فرقوا في مسائل كثيرة بين الغيبة القريبة فجعلوها كالحاضر, وبين الغيبة البعيدة.
وقد اختلف الفقهاء في تحديد مسافة الغيبة القريبة:
فقد نص الشافعية والحنابلة والزيدية على أنها ما دون المسافة التي تقصر فيها الصلاة, فقد قال الشافعية - كما سبق ضمن بيان الصيغ المتنوعة للقاعدة:"من على دون مرحلتين من محل يسمى حاضرصًا فيه"ومرادهم بما دون المرحلتين ما كان دون مسافة القصر كما في عبارة السيوطي المذكورة آنفًا. وقال ابن قدامة - رحمه الله تعالى:"ما دون مسافة القصر بمنزلة الحاضر"وقال أيضًا:"ما دون مسافة القصر في حكم الإقامة". وجاء في البحر الزخار:"إذا غاب البائع الغيبة المعتبرة فللحاكم الحكم عليه بالفسخ" [2] : وقد قال في موضع آخر في باب الدعاوى والبينات:"الغيبة المعتبرة مسافة القصر" [3] فدل على أن ما دون ذلك ليس غيبة معتبرة شرعًا, بل هي بمنزلة الحضور. ويبدو من خلال النظر في الفروع الفقهية عندهم أن هذا التقدير والتحديد جارٍ في أكثر المسائل وليس مطردًا في جميع الأحكام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 419.
[2] البحر الزخار لأحمد المرتضى 4/ 363.
[3] البحر الزخار لأحمد المرتضى 6/ 130. وانظر أيضًا: 6/ 38.