والطيب لفظان عامان في جميع الأمور يتصوران في الأمور التالية:
1 -المكاسب والأعمال: وهي موضوع القاعدة النبوية:"لا يقبل الله إلا طيبًا/ H". المتفرعة عن هذه القاعدة, ويدخل في هذا الباب قوله تعالى: {وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} [النساء: 2 [1] ]. ويدخل في أعمال المكلفين أقوالهم والطيب منها كل ما كان حسنًا شرعًا والخبيث ما كان قبيحًا شرعًا, ومنه قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} [إبراهيم: 24] , وقوله: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} [إبراهيم: 26 [2] ].
2 -أفراد الناس: فالطيِّب"مَن تعرَّى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال, وتحلى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال, وهم المقصودون بقوله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ} [النحل: 32] , وقوله: {طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73 [3] ]", والخبيث ضده. فهما دالان على المؤمن والكافر والمطيع والعاصي ومنه قوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 28] , وقوله جل من قائل: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الجاثية: 21] . وعلى هذا القسم فرع الفقهاء جملة من الأحكام الجزئية المقتضية عدم المساواة في تعامل الشريعة مع الكافر والمسلم؛ والفاسق والمطيع. ومن هذا الباب قاعدة:"الرخص لا تناط بالمعاصي".
3 -المعارف من العلوم: لأن العلوم يدخلها كذلك الخبث والطيب من حيث موضوعها والغاية من تعلمها, وقد فصل الإمام القرافي هذا القسم في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] "أي: الأعمال السيئة بالأعمال الصالحة"، مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص 309.
[2] التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 2/ 140.
[3] مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص 309.