فهرس الكتاب

الصفحة 5303 من 19081

انطووا عليه من النفاق, فتجب مباعدتهم واجتنابهم" [1] ."

وكما قال - جل ثناؤه - عن المشركين: {إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} [سورة التوبة: 28] قال العلامة ابن عاشور - رحمه الله تعالى: إن نجاسة المشركين"نجاسة معنوية نفسانية وليست نجاسة ذاتية."

والنجاسة المعنوية: هي اعتبار صاحب وصف من الأوصاف محقّرًا متجنَّبًا من الناس فلا يكون أهلًا لفضل ما دام متلبّسًا بالصفة التي جعلته كذلك, فالمشرك نجَس لأجل عقيدة إشراكه, وقد يكون جسده نظيفًا مطيّبًا لا يستقذر ... , والمقصود من هذا الوصف لهم في الإسلام تحقيرهم وتبعيدهم عن مجامع الخير, ولا شكّ أنّ خباثة الاعتقاد أدنى بصاحبها إلى التحقير من قذارة الذات, ولذلك أوجب الغسل على المشرك إذا أسلم انخلاعًا عن تلك القذارة المعنوية بالطهارة الحسّيّة لإزالة خباثة نفسه"اهـ [2] ."

و تتفرع عن هذه القاعدة قاعدة أخرى:"لا يجوز الانتفاع بالنجس مطلقًا", باعتبار أن النجاسات العينية نوع من المستقذرات شرعًا, فلم يجز استعمالها والانتفاع بها, وينبغي التنزه عنها كما يتنزه عن المستقذر الحسي, إلا ما خصَّ بالدليل مثل كلب الصيد - أو الحراسة - ونحوه, والله تعالى أعلم.

و مثل المستقذر شرعًا - في لزوم تركه وتجنبه - كل عمل أو خصلة أو هيئة استقبحه الشرع, مثل الإقعاء في الصلاة [3] , لنهيه عليه الصلاة والسلام عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البحر المحيط لأبي حيان 5/ 93.

[2] التحرير والتنوير لابن عاشور تفسير الآية 28 من سورة التوبة.

[3] قال الإمام النووي - عند شرح حديث"طاوس قال: قلنا لابن عباس - رضي الله عنهما - في الإقعاء على القدمين قال: هي السنة فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم"الوارد في صحيح مسلم:"إن الإقعاء ورد فيه حديثان، ففي هذا الحديث أنه سنة، وفي حديث آخر النهي عنه، رواه الترمذي وغيره من رواية علي، وابن ماجه من رواية أنس، وأحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - من رواية سمرة وأبي هريرة، والبيهقي من رواية سمرة وأنس، وأسانيدها كلها ضعيفة، وفي حديث آخر النهي عنه، رواه الترمذي وغيره عن علي، وأسانيدها كلها ضعيفة. وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء وفي تفسيره اختلافًا كثيرًا لهذه الأحاديث، والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان. أحدهما أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي. والنوع الثاني: أن يجعل إليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذه هي الهيئة المسنونة. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 19"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت