فهرس الكتاب

الصفحة 5302 من 19081

الميتة تعاف طبعًا وعقلًا وشرعًا والرجس من جهة الشرع: الخمر والميسر وقيل: إن ذلك رجس من جهة العقل وعلى ذلك نبه بقوله تعالى: {وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] ؛ لأن كل ما يزيد إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنبه. وجعل الكافرين رجسًا من حيث إن الشرك أقبح الأشياء عقلًًا [1] .

2 -أمور معنوية, وهي عبارة عن جميع الذنوب والمعاصي, وقد وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالقاذورات في حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها , فمن أَلَمَّ بها فليستتر بستر الله تعالى, وليتب إلى الله تعالى ..."الحديث [2] . وقد وصفها الله سبحانه وتعالى بالرجس: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة المائدة: 90] وقال بعض المفسرين في تفسير كلمة (الرجس) أي"قذر يُعاف عند العقول, أي تكرهه وتنفر منه العقول السليمة. والرجس بمعنى النجس إلا أن النجس يقال في المستقذر طبعًا والرجس أكثر ما يقال في المستقذر عقلًا. وسميت هذه المعاصي رجسًا لوجوب اجتنابها كما يجب اجتناب الشيء المستقذر" [3] . فالرجس وصف شامل لكل محرم؛ إذ المحرمات كلها رجس وخبث, وهي من الخبائث المستقذرة التي حرمها الله على عباده, صيانة لهم, وتكرمة عن مباشرتها [4] . ويلحق بهذا النوع أصحاب المعاصي, وعلى رأسها الكفر والنفاق والإشراك بالله تعالى, ومن هنا جاء وصفهم في القرآن الكريم بالنجس وبالرجس, حيث وصف الله سبحانه وتعالى المنافقين بقوله: {إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [سورة التوبة: 95] "أي مستقذرون بما"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المفردات في غريب ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص 533.

[2] رواه الحاكم 4/ 244؛ والبيهقي في الكبرى 8/ 330؛ وصححه الحاكم؛ ووافقه الذهبي؛ وصحح الدارقطني في العلل 9/ 30 (2812) إرساله.

[3] تفسير حقي تفسير الآية 90 من سورة المائدة.

[4] انظر: تفسير السعدي 1/ 277؛ أضواء البيان للشنقيطي 6/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت