فهرس الكتاب

الصفحة 5341 من 19081

تكون مفاسد, فيؤمر بها أو تباح لا لكونها مفاسد, بل لكونها مؤدية إلى مصالح [1]

والقاعدة - كما هو واضح من لفظها - لها ثلاثة جوانب:

الجانب الأول يتعلق بما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساده كله, وذلك كإفساد الأطعمة والأشربة بتناولها, وكإحراق الأحطاب وإبلاء الثياب والبسط والفرش وآلات الصنائع بالاستعمال؛ فإن شيئا من مصالح هذه الأشياء لا يتم إلا بإفسادها كلها.

والجانب الثاني يتعلق بما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساد بعضه, وذلك كقطع اليد المتآكلة؛ حفظا للروح إذا كان الغالب السلامة؛ فإن ذلك جائز وإن كان إفسادا لها؛ لما فيه من تحصيل المصلحة الراجحة وهي حفظ الروح.

والجانب الثالث يتعلق بما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساد صفة من صفاته, كقطع الخفين أسفل من الكعبين في الإحرام؛ فإن حرمة الإحرام آكد من حرمة سلامة الخفين, ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان من المُحْرِمين عنده خفان وليس عنده نعلان - أن يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين, [2] وفي هذا تغيير لصفة الخف ليكون أشبه بالنعل لتحصل المصلحة به.

و الفقهاء لا يعلم عن واحد منهم أنه خالف هذه القاعدة, بل إن الناظر إلى كتب الفقه باختلاف مشاربها وتنوع مذاهبها يجدها تتناول الأشياء التي لا ينتفع بها إلا بإفسادها - وهي تمثل أحد جوانب القاعدة كما سبق بيانه - في أبواب عدة, كما في أبواب البيوع والإجارة والوقف وغيرها من الأبواب, مبينة أحكامها في تلك الأبواب المختلفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قواعد الأحكام 1/ 12.

[2] الحديث سيأتي نصه وتخريجه في فقرة الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت