فهرس الكتاب

الصفحة 5342 من 19081

والقاعدة متفرعة عن قاعدة"يدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما, ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهما"وعن قاعدة:"المفسدة لا تشرع إلا لتحصيل مصلحة فحيث لا مصلحة لا تشرع"إذ هي تطبيق من تطبيقاتهما, ولها علاقة العموم والخصوص الوجهي مع قاعدة"إفساد المال إذا كان يفضي إلى صلاح جاز"لأنها أعم من جهة شمولها للمال وغيره, وهذه أعم من جهة أنها تعم وجوه الصلاح جميعا, فهي تشمل مصلحة الشيء نفسه ومصلحة غيره أيضا, ويعتبر المال أهم مجالات القاعدة التي تعمل فيها, ولذلك فقد جاءت بعض الصيغ المتفرعة عنها بالنص عليه, كما في الصيغتين:"يجوز إفساد الأموال التي لا تحصل منافعها إلا بإفسادها"و"يجوز إصلاح كل المال بإفساد بعضه".

أدلة القاعدة: 1 - قول الله تعالى على لسان الخضر, عليه السلام: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف - 79] وذلك أن هذا الملك كان يأخذ كل سفينة صالحة يراها, فعابها الخضر بنزع لوح من ألواحها, وفي هذا إفساد لبعضها حتى يوفرها لأصحابها ويحفظها عليهم؛ يقول القرطبي , رحمه الله:"ففي هذا من الفقه العمل بالمصالح إذا تحقق وجهها, وجواز إصلاح كل المال بإفساد بعضه" [1] , ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فإن خرق السفينة مضمونُه أن المال المعصوم يجور للإنسان أن يحفظه لصاحبه بإتلاف بعضه؛ فإن ذلك خير من ذهابه بالكلية" [2]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تفسير القرطبي 11/ 36.

[2] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 2/ 234، وقد بين شيخ الإسلام أن قصة الخضر ليس فيها مخالفة للشريعة، بل الأمور التي فعلها تباح في الشريعة إذا علم العبد أسبابها كما علمها الخضر، قال:"ولهذا لما بين أسبابها لموسى وافقه على ذلك، ولو كان مخالفا لشريعته لم يوافقه بحال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت