بحرمانه [1] "؛ قال الإمام السيوطي: إن الصور الخارجة عن القاعدة أكثر من الداخلة فيها [2] ."
ثم قال رحمه الله: كنت أسمع شيخنا قاضي القضاة علم الدين البلقيني يذكر عن والده [3] أنه زاد في القاعدة لفظا لا يُحتاج معه إلى الاستثناء, فقال:"من استعجل شيئا قبل أوانه, ولم تكن المصلحة في ثبوته, عوقب بحرمانه". فهذا القيد الذي أضافه سراج الدين البلقيني , وهو قوله:"ولم تكن المصلحة في ثبوته"ينفي عن القاعدة استثناءاتها كلها أو جلها [4] .
3 -كما أن ذكر الصيغ المتماثلة والمترادفة للقاعدة الواحدة قد يعين على بيان تاريخ ومراحل تطور القاعدة منذ نشأتها مرورا بمراحل ومحطات وأطوار تداولها إلى طورها النهائي الذي وصلت إليه. كما يبين تكامل واتصال جهود العلماء؛ فهذا بدأ القاعدة, وهذا وضح ما عليها من قيود, وهذا بين مجملها, وهذا فسر مبهمها, وهكذا.
ومن أمثلة ذلك: قاعدة:"الأوامر تعتمد المصالح, والمفاسد تعتمد النواهي [5] "التي أوردها الإمام القرافي , وعبر عنها بصورة أخرى أيضا:"النهي يعتمد المفاسد كما أن الأوامر تعتمد المصالح [6] ", بدأ بالنص على مفهومها الصحابيُّ الجليل عبدُ الله بن مسعود , رضي الله عنه وأرضاه, بقوله: إذا سمعت الله تبارك وتعالى يقول: {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك؛ فإنه خير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 152؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 159؛ النوازل الجديدة للوزاني 3/ 293؛ شرح اليواقيت الثمينة للسجلماسي 1/ 805؛ شرح المجلة للأتاسي 1/ 268؛ الكليات الفقهية لابن غازي 2/ 973؛ شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 403؛ وانظر المنثور: 3/ 205.
[2] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 153.
[3] سراج الدين البلقيني.
[4] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 153.
[5] الفروق 3/ 151، 4/ 221؛ نفائس الأصول 2/ 353 كلاهما للقرافي.
[6] الفروق 4/ 221؛ نفائس الأصول 4/ 477 كلاهما للقرافي.