2 -حكمة الحكم وهي المعنى المناسب الذي ينشأ عنه الحكم كمشقة السفر للقصر والفطر, فيقولون: مشقة السفر هي علة استباحة القصر والفطر.
ومعنى العلة في القاعدة التي بين أيدينا أقرب إلى المفهوم الأول من المعنيين الأخيرين, إلا أن المراد بالعلة فيها السبب الطارئ الموجب لحكم كحرمة استعمال العصير إذا انقلب خمرًا.
ومعنى القاعدة أن الفقهاء اختلفوا في انتفاء الحكم أو بقائه -في مثل هذه الصور- إذا زال سبب ثبوته العارض كأن ينقلب الخمر خلا. وإنما قيد السبب بالطرو في قاعدتنا احترازًا من العلة الملازمة للحكم كما لو علِّلَت رخصة قصر الصلاة مثلا بعلة دائمة أو غالبة مثل المشقة في السفر فإن اعتبارها يبقى وإن تخلفت هذه المشقة أحيانًا كما تقرره قاعدة:"الْغَالِبُ مِنَ الْعُذْرِ كَالْمَوْجُودِ [1] ". أما السفر نفسه فإنه سبب للقصر يطرأ ويزول فهو من متعلقات قاعدتنا. وقد جاء ما يدل على اعتبار هذا القيد في صيغة أخرى للشطر الأول من هذه القاعدة هي:"الحكم الغير المؤبد إذا ثبت لعلة زال بزوالها"؛ كما صرح به الإمام ابن عبد البر في المحرمات بقوله:"ما لم يحرم لعينه كالميتة والخنزير والدم, والعذرات, وسائر النجاسات وما أشبهها, وحرم لعلة عرضت من فعل فاعل إلى غيره من العلل, فإن تحريمه يزول بزوال العلة" [2] .
والشطر الأول من هذه القاعدة القاضي بأن الحكم ينتفي بانتفاء علته ينبني على قوة تأثير العلل الشرعية في الأحكام المعبر عنه بالقاعدة الأصولية:"الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا ( [3] ". إلا أن تأثير العلة في إيجاب الحكم أقوى من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التجريد للقدوري 2/ 231.
[2] التمهيد لابن عبد البر 3/ 104.
[3] شرح الزرقاني على مختصر خليل 1/ 20، طبعة: دار الفكر، بيروت، 1396 هـ.