تأثيرها في سلبه بعد وقوعه. وعبر القاضي ابن العربي عن قوة تأثير العلة في إيجاب الحكم بقوله: إن الحكم إذا ورد في الشريعة وظهر تعليله وعلمت فائدته وجب البناء عليها وتعين العمل بها [1] . وصرح الوزاني المالكي بالفرق بين إيجاب العلة للحكم وسلبه بانتفائها بقوله:"لم يختلف الناس في بقاء الحكم مع بقاء العلة وإنما اختلفوا في بقائه مع زوال العلة [2] ".
وقد اختلف الفقهاء في هذه القاعدة غير أن شطرها الأول القاضي بزوال الحكم عند زوال علته أكثر انتشارًا في كتب الفقه وقد تفنن الفقهاء في التأكيد على قوته بصيغ متنوعة تؤيد كونه الوجهَ الراجحَ, منها ما هو صريح في لزوم زوال الحكم عند زوال علته كقولهم:"الحكم إذا ثبت لعلة وجب أن يزول بزوالها". واعتبروا أن ذلك من باب استصحاب الأصل في صيغة أخرى هي:"الأصل زوال الحكم عند زوال العلة"لأن القاعدة أن"العلة يزول معلولها بزوالها"وأن"انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم"والحكم من لوازم العلة.
وفرع الفقهاء على هذا الشطر جملة من القواعد مبناها كلها على انتفاء الحكم بانتفاء علته منها:
ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها.
الحاجة تقدر بقدرها
ما جاز لعذر بطل عند زواله
وبذا تتضح قوة مبنى الشطر الأول لقاعدتنا؛ أما شطرها الثاني القاضي بأن الحكم لا يزول بزوال علته فهو كذلك حاضر في كتب الفقه والأصول. وقد وقع التصريح به في بعض الصيغ مثل:"لا يزول الحكم بزوال سببه", و"بقاء الحكم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القبس شرح الموطأ لابن العربي 2/ 854.
[2] النوازل الجديدة الكبرى للوزاني 3/ 10.