أدلة القاعدة نظرًا إلى أن هذه القاعدة تحتوي على معنيين: أحدهما: أن التخلل القاطع للموالاة مضر بها, والثاني هو أن التخلل المضر ما كان كثيرًا و أن اليسير لا يؤثر, اقتضى الأمر إيراد الأدلة لكلا المعنيين:
أولًا - الأدلة الدالة على أن التخلل القاطع للموالاة يضر بها:
1 -قوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص: 44] ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الاستثناء في اليمين تعتبر فيه الموالاة؛ لأنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام لقال: قل إن شاء الله؛ لأنه أسهل من التحيُّل لحل اليمين بالضرب [1] .
2 -حديث حكيم بن حزام مرفوعا: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا [2] . ووجه الاستدلال به دلالته على أن عقد البيع تعتبر فيه الموالاة فإمضاء البيع لا يقع إذا طال الفصل بين الإيجاب والقبول. [3] .
3 -لأنه لو لم يكن التخلل القاطع مضرا لما تعتبر فيه الموالاة للزم منه بطلان الإقرارات والطلاق والعتق فيستثني من أقر أو طلق أو عتق بعد زمان ويرتفع حكم ذلك [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: عون المعبود لمحمد شمس الحق العظيم آبادي 9/ 64. وراجع أيضًا: تفسير القرطبي 6/ 274، و 15/ 214.
[2] رواه البخاري 3/ 64 (2110) ، ومسلم 3/ 1164 (1532) .
[3] انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني 4/ 328، وأثر ابن عمر رواه مسلم 3/ 1163 أنه كان إذا بايع رجلا، فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ثم رجع إليه.
[4] انظر: عون المعبود لمحمد شمس الحق العظيم آبادي 9/ 64.