ثانيًا - الأدلة الدالة على أن الفصل اليسير لا يضر بالموالاة:
1 -حديث المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه - قال:"انطلق النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته, ثم أقبل, فتلقيته بماء, فتوضأ, وعليه جبة شامية, فمضمض واستنشق وغسل وجهه, فذهب يخرج يديه من كميه, فكانا ضيقين, فأخرج يديه من تحت الجبة فغسلهما, ومسح برأسه وعلى خفيه" [1] . وجه الدلالة من الحديث هو أن انشغال الرسول صلى الله عليه وسلم بإخراج يديه من جبته لم يكن قاطعًا للموالاة في الوضوء لكونه تفريقًا يسيرًا [2]
2 -حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: رجعنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر, فتوضئوا وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء" [3] . فقد أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإسباغ الوضوء, وغسل ما لم يصله الماء من الرجل, فدل على أن هذا القدر من التفريق لا يضر بالموالاة؛ لكونه يسيرًا يدل على ذلك قوله:"تلوح أعقابهم"وما يرى ذلك إلا إذا كان البلل موجودا [4] . ويقاس على الوضوء سائر ما تعتبر فيه الموالاة [5] .
3 -قاعدة"اليسير معفو عنه"وأدلتها؛ لأنها أعم من القاعدة التي بين أيدينا, ومعلوم أن الأدلة الأعم أدلة للأخص منه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 7/ 143 (5798) ؛ ومسلم 1/ 229 (274) .
[2] انظر: الذخيرة للقرافي 1/ 271.
[3] رواه البخاري 1/ 22 (60) وفي مواضع؛ ومسلم 1/ 214 (241) .
[4] انظر: الذخيرة 1/ 271. وراجع أيضًا سبل السلام 1/ 55.
[5] انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 21/ 142