فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 19081

وأما في اصطلاح أهل المنطق فالتقابل قسم من أقسام التباين, حيث يقسم المناطقة التباين إلى: تباين مقابلة, وتباين مخالفة, كما تقدم.

والمقابلة لون من ألوان البديع, نقل الرجراجي عن صاحب"المصباح في اختصار المفتاح"قوله: ومعنى المقابلة أن تأتي في الكلام بجزأين فصاعدا, ثم تعطف على ذلك أضدادها أو شبه أضدادها على الترتيب, وأقل المقابلة تقابل اثنين باثنين, وأكثرها خمسة بخمسة [1] .

ومنه قوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [التوبة: 82] , وقوله تعالى: {فَأَمّا مَنْ أَعْطَى واتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمّا مَنْ بَخِلَ واسْةغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل 5: 10] , ومنه البيت الذي ينسب لأبي دلامة:

ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل [2]

وذكر الأضداد مبين للمعنى ومزيل للالتباس ومظهر للحسن, قال المتنبي:

ونَذيمُهم [3] وبهمْ عرفْنا فضلَهُ ... وبضدّها تتبيَّنُ الأشياء [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رفع النقاب عن تنقيح الشهاب، للرجراجي 1/ 231، ط مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، سنة 1425 ه - - 2004 م، بتحقيق. عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين.

[2] نقله عبد الرحيم العباسي في معاهد التنصيص 2/ 207؛ وذكره الرجراجي في رفع النقاب 1/ 231، شاهدا للمقابلة، وحكى صاحب معاهد التنصيص أن أبا جعفر المنصور سأل أبا دلامة عن أشعر بيت قالته العرب في المقابلة، فقال: بيت يلعب به الصبيان. قال: وما هو على ذلك؟. قال: قول الشاعر. وأنشد البيت.

[3] ذامَهُ يَذيمُهُ ذَيْمًا: عابَهُ وذَمَّهُ. انظر: المعجم الوسيط.

[4] انظر شرح ديوان المتنبي للواحدي ص 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت