فهرس الكتاب
وقال دوقلة [1] :
ضدان لما استجمعا حَسُنا ... والضدّ يُظهر حُسنَه الضدّ
وكثيرا ما ةسةخدِم معاجمُ اللغةِ الأضدادَ في التعريفات, فيعرفون الموة بأنه: ضدُّ الحياة [2] . والخطأَ بأنه: ضدُّ الصواب [3] . والخرابَ بأنه: ضدُّ العمران [4] . ولهذا شواهد كثيرة.
والقواعد بينها من العلاقات ما يشبه هذا النوع؛ فقد تأتي القاعدة بحكم شيء, وتأتي قاعدة أخرى بحكم ضده أو حكم شبه ضده, وممن رأيتهم يستخدم هذه العلاقة في هذا المعنى الدكتور محمد الروكي في كتابه"نظرية التقعيد الفقهي"؛ حيث أورد قاعدة"الممتنع عادة كالممتنع حقيقة", وقال في بيانه لها: ويصح أن نقول: إن هذه القاعدة تقابل القاعدة السابقة"الغالب كالمحقق"؛ فهذه تقعد للامتناع, وتلك تقعد للوقوع [5] . ا. هـ
وقد عبر الإمام السيوطي عن هذه العلاقة بـ"العكس"وبـ"التعاكس", فقال عند تعرضه لقاعدة"إذا ضاق الأمر اتسع"في الأشباه والنظائر: ولهم عكس هذه القاعدة:"إذا اتسع الأمر ضاق", قال ابنُ أبي هريرة في تعليقه: وضعت الأشياء في الأصول على أنها إذا ضاقت اتسعت وإذا اتسعت ضاقت وجمع/ 3 الغزالي في الإحياء بين القاعدتين بقوله:"كل ما تجاوز عن حده انعكس إلى ضده [6] ". ا. هـ
وضرب الإمام السيوطي مثالا آخر للتقابل معبرا عنه بالتعاكس, بقوله:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الحسين بن محمد المنبجي، المعروف بدوقلة، شاعر مغمور تنسب إليه القصيدة المشهورة ب -"اليتيمة"، وأول من ذهب إلى أنها لدوقلة هو ثعلب المتوفي سنة 291 هـ، كما في فهرست ابن خير الأندلسي 361، 362.
[2] انظر لسان العرب مادة (موت) ؛ العين للخليل بن أحمد 7/ 6؛ الكليات للكفوي 1/ 857.
[3] انظر لسان العرب، مادة (خطأ) .
[4] انظر لسان العرب، مادة (خرب) .
[5] نظرية التقعيد الفقهي لمحمد الروكي: ص 123.
[6] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 83، ولم أجد نص الغزالي المشار إليه في الإحياء.