والقاعدة متفرعة عن الأصل العام الذي انتشر معناه في كتب الفقهاء أن الشيء لا يبقى بعد فوات محله, ففيها معنى هذا الأصل إلا أنها خاصة بالسنن والمستحبات في العبادات, فهي أخص من جهتين؛ كونها في العبادات دون غيرها من سائر التصرفات, وكونها متعلقة بالسنن دون غيرها من سائر أقوال وأفعال العبادات
ومن تطبيقاتها:
1 -إذا نسي المصلي دعاء الاستفتاح حتى شرع في الاستعاذة, أو نسي الاستعاذة حتى شرع في البسملة, أو نسي البسملة حتى شرع في الفاتحة - سقط ما نسيه ولم يأت به؛ لأن هذه سنن قد فات محلها [1] , وكذا مَن فاتته الركعة الأولى لم يأت بدعاء الاستفتاح في غيرها لفوات محله [2] , وكذلك إذا نسي المصلي رفع يديه مع تكبيرة الإحرام حتى فرغ من التكبير ثم تذكّر, لم يرفعهما بعد ذلك؛ لأن رفعهما سنة وقد فات محلها [3]
2 -إذا سجد الإمام للتلاوة فظن المأمومُ أنه ركع فركع بناء على هذا الظن ولم يشعر أن الإمام ساجد إلا بعد أن قام من السجدة فإن سجود التلاوة يسقط عن المأموم فلا يأتي به؛ لأنه سنة فات محلها [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المغني لابن قدامة 1/ 550، كشاف القناع 1/ 336، فتح الباري لابن رجب 5/ 36، شرح البهجة الوردية لزكريا الأنصاري 1/ 324، حاشية ابن عابدين 1/ 489، البحر الرائق 1/ 329، إبراز الضمائر للأزميري: 1/ 168/أ، الانتصار على علماء الأمصار يحيى بن حمزة 3/ 601، جامع المقاصد للكركي 3/ 283، شرح النيل لأطفيش 2/ 118.
[2] انظر: روضة الطالبين 1/ 240، كشاف القناع 1/ 355.
[3] المغني 1/ 547، كشاف القناع 1/ 333، المنثور 2/ 210.
[4] مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 14/ 8.