وجاءوا بما يدل على أن أصل مذهبهم هو اعتبارها حيث تكرر التمثيل بإشارة الناطق عندهم لما لا يعتبر مثل قولهم في الرجعة إنها لا تصح بالفعل من قادر على القول"كالإشارة من الناطق [1] ".
وخالف المالكية الجمهور فجعلوا الأصل اعتبار إشارة الناطق, فقالوا بإجزائها في إيجاب العقود وقبولها, يقول الباجي:"وكل لفظ وإشارة فهم منه الإيجاب والقبول لزم به البيع وسائر العقود", ويقول الحطاب مستدلًا لذلك:"وهي (يعني الإشارة) أولى بالجواز من المعاطاة؛ لأنها يطلق عليها أنها كلام. قال الله تعالى: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} [آل عمران: 41] والرمز الإشارة" [2] .
وقيدوا ذلك في النكاح, يقول النفراوي:"والضابط أن المبتدئ إن نطق بالإنكاح أو الزواج صحت الإشارة من غيره زوجًا أو وليًا إن نطق المبتدئ بنحو الهبة أو الصدقة ففيه تفصيل بني على كون المبتدئ الولي, فلا تكفي الإشارة من الزوج على ما يفهم من كلام الحطاب , والمفهوم من كلام ابن عبد السلام على ابن الحاجب أنه تكفي الإشارة من الزوج أيضًا" [3] .
وينبغي التنبيه إلى أن المالكية جروا على قول الجمهور في بعض مسائل هذه القاعدة من ذلك قولهم إنه:"تكفي الإشارة الدالة على الحوالة من الأخرس لا من الناطق" [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المغني لابن قدامة 7/ 304، الشرح الكبير لابن قدامة شمس الدين 8/ 476.
[2] مواهب الجليل للحطاب 4/ 229.
[3] الفواكه الدواني للنفراوي 2/ 5.
[4] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 327، وقيل تكفي ولو من غير أخرس حريا على أصلهم، بلغة السالك حاشية الصاوي على الشرح الصغير 3/ 268.