والجمهور الذين يرون أن مثل هذه الإطلاقات مقيدة بالعرف, فلا يملك وكيل البيع عندهم أن يبيع إلا بثمن من جنس النقدين وأن يكون حالًا غير مؤجل وأن يكون الثمن بثمن المثل أو بغبن يسير, وكذلك لا يجوز عند هؤلاء النكاح إلا بمهر المثل أو غبن يسير وإذا كان الغبن فاحشًا يخير الموكل بين إجازته أو رده [1] .
كما يشترط في إعمال هذه القاعدة في العقود والتصرفات المطلقة - على ما استظهره الشيخ أحمد الزرقا , رحمه الله تعالى - أن"لا تضره الجهالة الفاحشة كالأقارير والأيمان والكفالة وما لا يحتاج إلى قبضه من الأثمان والمبيعات, كما لو أقر لغيره بأن له في ذمته دينًا ولم يبينه أو حلف ليشترين اليوم ثوبًا أو كفل لزيد بما زاد له على فلان أو قال له بايع فلانًا وما بايعته فعلي, أو أقر أن لفلان عليه دينًا فاشترى فلان منه شيئًا, أو أقر أن له تحت يده متاعًا غصبًا أو وديعة ولم يبينه له, ثم اشترى المقر منه, فإن الجهالة الفاحشة في جميع ذلك لا تضر ويجبر على البيان في فرع الإقرار وتنعقد اليمين المذكورة على إطلاقها ويبر بشراء أي ثوب كان وتصح الكفالة في الصورتين المرسومتين ويصح البيع في فرعي البيع؛ لأن الدين المشرى به في الأول يسقط بالشراء والساقط لا تضر جهالته, ولأن المبيع في الثاني غير محتاج إلى تسليمه وتسلمه فلا يؤدي إلى التنازع."
أما ما تضره الجهالة الفاحشة كالمهر في النكاح, والثمن والمبيع المحتاج إلى قبضهما في البيع, والموكل بفعله من التصرفات أو بشرائه من البائع إذا كان المطلق فيها مجهولًا جهالة فاحشة فلا يعتبر ذلك الإطلاق ولا يحتمل جهالته, كما إذا وكله في جميع أموره وليس للموكل صنعة معروفة لتنصرف الوكالة إليها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر تبيين الحقائق 4/ 270 - 271، المغني لابن قدامة 5/ 78، 355، الإنصاف للمرداوي 5/ 335، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 324 - 325.