فهرس الكتاب

الصفحة 5573 من 19081

يسد بها حاجته القائمة في الحال. وكما لو جاءت امرأة بغزلها إلى السوق وأمرت رجلًا ببيعه فباعه نسيئة لم ينفذ عليها وذلك لتقيده بالنقد حالًا بدلالة الحاجة" [1] ."

ولم نقف على خلاف بين الفقهاء في أصل هذه القاعدة - في الجملة - لكن تفاوت مدى أخذهم بها, بناءً على اختلافهم فيما يتناوله مطلق الكلام, وفي الشروط والقيود التي يضعونها لإعمال هذه القاعدة, فنجد أن أكثرهم استعمالًا لها واعتدادًا بها هو الإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -حتى قالوا بأنها أصل من أصوله [2] , وذلك لقلة قيودها عنده.

فمن قيود هذه القاعدة وشروط إعمالها - بالإضافة إلى ما تقدم من عدم اقتران المطلق بقرينة لفظية أو حالية تصرفه عن الإطلاق إلى التقييد - العرف والعادة, بناءً على ما تقرر شرعًا من أن"مطلق كلام الناس ينصرف إلى ما يتعارفونه", لكن الإطلاق إذا كان عبارة عن الإذن بشيء وإطلاقه, أو التوكيل فيه فإنه لا يجري على إطلاقه حينئذٍ, بل يقيد المطلق بعدم وجود التهمة عند الإمام أبي حنيفة؛ لأن"مطلق الوكالة يتقيد بالتهمة", ولا يتقيد بالعرف والعادة, خلافًا للصاحبين و الجمهور الذين يرون أن"مطلق الإذن ينصرف إلى المتعارف", وأن"مطلق الوكالة يتقيد بالمتعارف [3] ". فلو وكل شخص آخر ببيع شيء ولم يقيده فعند الإمام أبي حنيفة للوكيل أن يبيع بالثمن الذي يراه مناسبًا نقدًا أو عرضًا بثمن المثل أو بغبن فاحش, وله أن يبيع بثمن حال أو نسيئة - إلا إذا كان البيع للحاجة فيتقيد حينئذ بدلالة الحال - وكذا لو كان وكيلًا بالتزويج فزوجه امرأة بأكثر من مهر مثلها بغبن فاحش جاز عنده, خلافًا للصاحبين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح القواعد الفقهية للزرقا 323 - 324.

[2] انظر: المبسوط 19/ 40، 117، موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 10/ 699. وراجع أيضًا: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 324.

[3] تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 270. وانظر أيضًا: المبسوط 19/ 36، المهذب للشيرازي 1/ 354، الكافي لابن قدامة 2/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت