2 -أن يكون التصرف في ما لا يملكه المتصرف حال تصرفه, وهذا مما وقع الخلاف بين الفقهاء في بعض فروعه. فمن كان قادرا على ملك شيء في المستقبل, ومن كان يتوقع ملك شيء كميراث أو وصية مثلا لا يصح تصرفه العاجل أو الآجل في ذلك الشيء بعقد معاوضة. ومن المسائل المشتهرة التي وقع فيها خلاف في ذلك: تعليق الطلاق ممن لا يملكه, بأن يقول رجل: إن تزوجت فلانة أو إن تزوجت امرأة فهي طالق. فعند الشافعية والحنابلة والظاهرية أنه إذا تزوجها لا تطلق؛ لأنه وقت التعليق لم يكن مالكا للتنجيز, ومن لا يملك التنجيز لا يملك التعليق, بمعنى أن يكون الذي يصدر منه التعليق قادرا على التنجيز, وإلا فلا يصح تعليقه. [1] ووافقهم في ذلك الزيدية و الإباضية و الجعفرية [2] . وعند الحنفية و المالكية: إذا تزوجها يقع الطلاق؛ لأن هذا التصرف يمين لوجود الشرط والجزاء, فلا يشترط لصحته قيام الملك في الحال؛ لأن الوقوع عند الشرط, والملك متيقن به عند وجود الشرط. [3] أما إذا كان التصرف الذي علق وقوعه من التبرعات كالنذر والهدية والصدقة وغيرها فيصح تعليقه ويجب إنفاذه إذا كان نذرا, كمن نذر أن يتصدق ببعض المال الموروث إذا ورثه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الأم للإمام الشافعي 5/ 199، أسنى المطالب شرح روض الطالب للشيخ زكريا الأنصاري 3/ 292، المغني لابن قدامة المقدسي 7/ 356، كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي 6/ 238، المحلى لابن حزم 9/ 320.
[2] انظر البحر الزخار لأحمد بن يحيى المرتضى 4/ 166، شرح الأزهار لابن مفتاح 4/ 29، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 7/ 238، جواهر الكلام للبراج (جعفري) 34/ 80.
[3] انظر المبسوط 6/ 201، بدائع الصنائع للكساني 3/ 128، فتح القدير للكمال بن الهمام 3/ 127 - 128، المدونة للإمام مالك 2/ 60، حاشية الدسوقيعلى الشرح الكبير 2/ 370.