والشق الثاني يوضح أن من لا يملك تنجيز العقود والمعاملات وإتمامها حالّة لا يملك تعليق ما يصح تعليقه منها. وهذا الشق من القاعدة هو ما وقع الخلاف فيه في بعض الفروع كما سيأتي.
فإذا كان الشخص مالكا لحق أو عين لكن ليست له ولاية على التصرف في ملكه لنقص في أهليته كالطفل الصغير غير المميز والمجنون فلا يصح شيء من تصرفاتهم الناجزة أو المعلقة لعدم أهليتهم وهذا بإجماع الفقهاء. [1] وكذلك السفيه والصبي المميز لا تصح تصرفاتهم الناجزة أو المعلقة بدون إذن إذا لم يجزها أولياؤهم, ويصح من تصرفاتهم الناجزة والمعلقة بعد الإذن ما فيه نفع محض لهم وأجازة الأولياء. [2]
أما تصرف الشخص في ما لا يملك, فله حالتان:
1 -أن يكون التصرف في ملك الغير, والأصل في ذلك أنه"لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه [3] "فغير الوكيل والولي على الغير لا يصح تصرفهم في ملك الغير بلا إذن سواء أكان التصرف ناجزا أم معلقا. أما الوكيل فإذا كان مأمورا بتنجيز عقود وتصرفات الموكل فإنه لا يملك التعليق. [4] وإذا كانت وكالته مطلقة فيجوز تعليقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الهداية للمرغيناني 1/ 215 و 3/ 280، وحاشية ابن عابدين 2/ 304، 5/ 113، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 294، منح الجليل للشيخ عليش 2/ 36، 37، القوانين الفقهية لابن جزي ص 232، 250، 369، المهذب للشيرازي 1/ 264، 339، 396، 2/ 34، 36، 41، حاشية القليوبي 3/ 331، المغني لابن قدامة 6/ 449، 475، 491، 515، 525، المحلى لابن حزم 8/ 278، 323.
[2] انظر ابن عابدين 5/ 90 - 92، روضة الطالبين للنووي 4/ 177، مغني المحتاج للشربيني 2/ 166،
[3] مجلة الأحكام العدلية: م/96، مجامع الحقائق للخادمي ص 370، نظرية الضمان لوهبة الزحيلي 1/ 208.
[4] انظر المبسوط:، شرح النكت للعتاني ص 19. الناشر: عالم الكتب. سنة النشر 1406 هـ.